التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٦ - كتاب الصلح
للمتصالحين معرفة المصالح عليه مطلقاً، كما إذا اختلط مال أحدهما بالآخر؛ ولم يعلما مقدار كلّ منهما، فاصطلحا على أن يشتركا فيه بالتساوي أو التخالف، وكذا إذا تعذّر عليهما معرفته في الحال- لتعذّر الميزان والمكيال- على الأظهر، بل لايبعد اغتفارها حتّى مع إمكان معرفتهما بمقداره في الحال.
(مسألة ١٣): لو كان لغيره عليه دين، أو كان منه عنده عين، هو يعلم مقدارهما والغير لايعلمه، فأوقعا الصلح بأقلّ من حقّ المستحقّ، لم يحلّ له الزائد (٣) إلّاأن يعلمه ويرضى به. وكذا الحال لو لم يعلم مقدارهما، لكن علم إجمالًا زيادة المصالح عليه على مال الصلح. نعم لو رضي بالصلح عن حقّه الواقعي على كلّ حال؛ بحيث لو تبيّن له الحال لصالح عنه بذلك المقدار بطيب نفسه، حلّ له الزائد.
(مسألة ١٤): لو صولح عن الربوي بجنسه بالتفاضل، فالأقوى جريان حكم الربا (٤) فيه فيبطل. نعم لابأس به مع الجهل بالمقدار وإن احتمل التفاضل، كما إذا كان لكلّ منهما طعام عند صاحبه وجهلا بمقداره، فأوقعا الصلح على أن يكون لكلّ منهما ما عنده مع احتمال التفاضل.
(مسألة ١٥): يصحّ الصلح عن دين بدين حالّين أو مؤجّلين أو بالاختلاف، متجانسين أو مختلفين، سواء كان الدينان على شخصين أو على شخص واحد،
(٣) لخبر عليّ بن حمزة: رجل يهوديّ أو نصرانيّ، كانت له عندي أربعة آلاف درهم، فمات، ألي أن أُصالح ورثته، ولا اعلمهم كم كان؟ قال عليه السلام: «لا يجوز حتّى تخبرهم»[١].
هذا، ولابدّ أنّهما كانا ذمّيين.
(٤) فإنّ المراد بالربا في الآية الشريفة مطلق الإضافة في القرض أو في المتجانسين، ولو كان التعويض بغير البيع كالصلح ونحوه.
[١]. وسائل الشيعة ١٨: ٤٤٥، كتاب الصلح، أبواب أحكام الصلح، الباب ٥، الحديث ٢ ..