التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٠
فيصرف فيها أربعة، وعن الصوم واحد ويصرف فيه اثنان، وكذا الحال في التبرّعيّة.
وإن كانت بينها ترتيب وتقديم وتأخير في الذكر؛ بأن كانت الثانية بعد تمامية الاولى، والثالثة بعد تمامية الثانية وهكذا، وكان المجموع أزيد من الثلث، ولم يجز الورثة، يبدأ بالأوّل فالأوّل إلى أن يكمل الثلث، ولغت البقيّة.
(مسألة ٣٥): لو أوصى بوصايا مختلفة بالنوع- كما إذا أوصى بأن يُعطى مقدار معيّن خمساً وزكاة، ومقدار صوماً وصلاة، ومقدار لإطعام الفقراء- فإن أطلق ولم يذكر المخرج يبدأ بالواجب المالي، فيخرج من الأصل، فإن بقي شيء يعيّن ثلثه ويخرج منه البدني والتبرّعي، فإن وفى بهما أو لم يف وأجاز الورثة نفذت في كليهما، وإن لم يف ولم يُجيزوا يقدّم الواجب البدني (٣٣) ويردّ النقص على التبرّعي. وإن ذكر المخرج وأوصى بأن تخرج من الثلث تقدّم الواجبات (٣٤)- ماليّة كانت أو بدنيّة- على التبرّعي على الأقوى. وأمّا الواجبات فلايقدّم بعضها على بعض، بل الظاهر أنّه لو أوصى مرتّباً يقدّم المقدّم فالمقدّم إلى أن يفنى الثلث، فإن بقي من الواجب المالي شيء يخرج من الأصل، وإن بقي من البدني يُلغى، وإن لم يكن بينها ترتيب يوزّع الثلث عليها، ويتمّ الواجب المالي من الأصل دون البدني.
(مسألة ٣٦): لو أوصى بوصايا متضادّة؛ بأن كانت المتأخّرة منافية للمتقدّمة- كما لو
(٣٣) لأهميّة الواجب من غيره، ولصحيح معاوية: «إنّ امرأة من أهلي ماتت وأوصت إليَّ بثلث مالها، وأمرت أن يعتق عنها ويتصدّق، ويحجّ عنها فنظرت فيه، فقال عليه السلام: «إبدأ بالحجّ، فإنّه فريضة من فرائض اللَّه وتجعل ما بقي طائفة في العتق وطائفة في الصدقة».[١]
(٣٤) أمّا تقديم الواجبات على غيرها فلما ذكرنا آنفاً، وأمّا عدم تقديم بعضها على بعض؛ فلعدم الدليل عليه، فيعمل على طبق القواعد.
[١]. وسائل الشيعة ١٩: ٣٩٦، كتاب الوصايا، الباب ٦٥، الحديث ١ ..