التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٨
عيّنه بموت أو جنون أو غير ذلك تولّى الحاكم (٥٢) أمرها أو عيّن من يتولّاه، ولو لم يكن الحاكم ولا منصوبه تولّاه من المؤمنين من يوثق به.
(مسألة ٥٣): يجوز للموصي (٥٣) أن يجعل ناظراً على الوصيّ، ووظيفته تابعة لجعله:
فتارة: من جهة الاستيثاق على وقوع ما أوصى به، يجعل الناظر رقيباً على الوصيّ؛ بأن يكون أعماله باطّلاعه حتّى أنّه لو رأى منه خلاف ما قرّره الموصي لاعترض عليه.
واخرى: من جهة عدم الاطمئنان بأنظار الوصيّ والاطمئنان بأنظار الناظر، يجعل على الوصيّ أن يكون أعماله على طبق نظره، ولايعمل إلّاما رآه صلاحاً، فالوصيّ وإن كان وليّاً مستقلًاّ في التصرّف، لكنّه غير مستقلّ في الرأي والنظر، فلايمضي من أعماله إلّا ما وافق نظر الناظر، فلو استبدّ الوصيّ بالعمل على نظره من دون مراجعة الناظر واطّلاعه، وكان عمله على طبق ما قرّره الموصي، فالظاهر صحّته ونفوذه على الأوّل، بخلافه على الثاني، ولعلّ الغالب المتعارف في جعل الناظر في الوصايا هو النحو الأوّل.
(مسألة ٥٤): يجوز للأب (٥٤) مع عدم الجدّ، وللجدّ للأب مع فقد الأب، جعل
(٥٢) إذ هو من شؤون ولايته العامّة على النفوس والأموال التي هي من فروع ولاية الإمام المعصوم وأغصانها، وقد بيّن أصل هذه الولاية وحدودها في الكيفيّة والكمّيّة، وسعة دائرتها وضيقها في مقام آخر. وأمّا تولّي المؤمنين فهو ثابت في الامور الحسبيّة التي تقتضي الضرورة تحقّقها، ولم يكن هناك وليّ منصوب لتصدّيها.
(٥٣) لعموم أدلّة الوصيّة، فإنّ جعل النظر على أحد النحوين أيضاً نوع من الإيصاء، والنظارة قسم من الوصاية.
(٥٤) لدعوى الإجماع[١] عليه بقسميه، ولروايات، منها: موثّق ابن مسلم: سُئل عن
[١]. انظر: الخلاف ٤: ١٦١/ مسألة ٤٠؛ مسالك الأفهام ٦: ١٤٤؛ الحدائق الناضرة ٢٢: ٤١٦؛ جواهر الكلام ٢٨: ٢٧٧ ..