التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨ - في صلاة الجماعة فصل في صلاه الجماعة
لم تنعقد (١٥) وإن تابع الإمام في الأفعال والأقوال. ويجب وحدة الإمام، فلو نوى الاقتداء بالاثنين لم تنعقد ولو كانا متقارنين. وكذا يجب تعيين الإمام بالاسم أو الوصف أو الإشارة الذهنيّة أو الخارجيّة، كأن ينوي الاقتداء بهذا الحاضر ولو لم يعرفه بوجه؛ مع علمه بكونه عادلًا صالحاً للاقتداء، فلو نوى الاقتداء بأحد هذين، لم تنعقد وإن كان من قصده تعيين أحدهما بعد ذلك.
(مسألة ٤): لو شكّ في أنّه نوى الاقتداء أم لا، بنى على العدم (١٦) وإن علم أنّه قام بنيّة الدخول في الجماعة، بل وإن كان على هيئة الائتمام. نعم لو كان مشتغلًا بشيء من أفعال المؤتمّين- ولو مثل الإنصات المستحبّ في الجماعة- بنى عليه (١٧).
(مسألة ٥): لو نوى الاقتداء بشخص على أنّه زيد، فبان أنّه عمرو، فإن لم يكن عمرو عادلًا بطلت جماعته (١٨) وصلاته إن زاد ركناً بتوهّم الاقتداء، وإلّا فصحّتها لاتخلو عن قوّة (١٩)،
(١٥) للشكّ في الانعقاد، والأصل عدمه كما عرفت، ونظيره بعينه الايتمام بأحد الشخصين لا بعينه.
(١٦) لأصالة عدمه.
(١٧) لكاشفيّة الحال المذكور لدى العقلاء عن كونه مقتدياً بالفعل فيرجع شكّه إلى أنّه هل نوى الايتمام بوجهٍ صحيح، أي: من أوّل الأمر أم لا، فتجري قاعدة التجاوز في النيّة.
(١٨) من ناحية إمامه، لأنّ العادل غير موجود، والموجود غير عادل.
(١٩) الإتيان بمتعلّق الأمر بقصد الامتثال وترك بعض الأجزاء أو الشرائط- لو فرض- ينجبر بقاعدة «لا تعاد»، وتخيّل كونها جماعة غير قادح كما في تخيّل كون المكان مسجداً والزمان جمعة مع ظهور الخلاف.