التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٢
الوارث ضعف ما أوصى به، فإذا كان له مال عند الورثة بهذا المقدار استقرّت ملكيّة تمام المال المعيّن، فللموصى له أو الوصيّ التصرّف فيه؛ أنحاء التصرّفات، وإن كان ما عدا ما عيّن غائباً توقّف ذلك على حصول مثليه بيد الورثة. نعم للموصى له أو الوصيّ التصرّف في الثلث بمثل الانتقال (٣٦) إلى الغير، بل لهما المطالبة بتعيين الثلث حتّى يتصرّفا فيه كيف شاءا؛ وإن لم يكن للورثة التصرّف في الثلثين بوجه من الوجوه، ولو لم يحصل بيد الورثة شيء منه شاركوا الموصى له في المال المعيّن أثلاثاً: ثلث للموصى له، وثلثان للورثة.
(مسألة ٣٨): يجوز للموصي أن يعيّن شخصاً لتنجيز وصاياه وتنفيذها فيتعيّن، ويقال له: الموصى إليه والوصيّ. ويُشترط فيه (٣٧): البلوغ والعقل والإسلام، فلا تصحّ وصاية الصغير ولا المجنون، ولا الكافر عن المسلم وإن كان ذمّياً قريباً. وهل يشترط فيه العدالة أم يكفي الوثاقة؟ لايبعد الثاني وإن كان الأحوط الأوّل.
(٣٦) فإنّ إنشاء البيع أو الصلح أو نحوهما بدون الإقباض، ليس تصرّفاً مخالفاً لحقّ الورثة.
(٣٧) أمّا الأوّلان: فلأنّ الوصاية إحداث ولاية على الأموال والنفوس، وهما قاصران عنها حتّى بالنسبة إلى ما لأنفسهما، مع أنّ إلقاء هذه المسؤوليّة على عهدتهما ينافي رفع القلم عنهما.
وأمّا الثالث: فلا خلاف[١] فيه لما قيل[٢]: من أنّ الكافر قاصر عن منصب الولاية عن المسلم في وصايته للتصرّف، وعلى المسلم في وصايته على الأولاد، ولقوله: «لَايَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ»[٣]، ولأنّ هذا ركون إلى الظالم منهيّ عنه.
[١]. انظر: تذكرة الفقهاء ٢: ٥١٠؛ الحدائق الناضرة ٢٢: ٥٦٣؛ رياض المسائل ٩: ٤٨٤؛ جواهر الكلام ٢٨: ٤٠٥ ..
[٢]. انظر: جواهر الكلام ٢٨: ٤٠٥ ..
[٣]. آل عمران( ٣): ٢٨ ..