التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٣ - القول في المرض
أمّا أوّلًا: فلقاعدة سلطنة الناس على أموالهم، فإنّ توقّف تصرّفات المريض فيما زاد عن ثلثه على إجازة الغير مخالف لتلك القاعدة، فهي تنفي التوقّف وتثبت النفوذ.
وأمّا ثانياً: فلعموم «أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ»[١] و «تِجرَةً عَن تَرَاضٍ»[٢] و «المؤمنون عند شروطهم»[٣] فهذه الخطابات كما تشمل المريض المتصرّف تشمل الوارث أيضاً، فيجب عليهم أيضاً ترتيب آثار الصحّة عليها.
وبالجملة: فجميع ما دلّ من الأدلّة العامّة على لزوم العقود والإيقاعات قاضية بالخروج من الأصل.
وأمّا ثالثاً: فلعموم أدلّة كلّ عقد أو إيقاع ينشأه المريض، الدالّة على صحّة ذلك وعدم توقّفه على إجازة شخص آخر كالصلح والهبة والإبراء وغيرها.
إذا عرفت ذلك فنقول: الظاهر إخراجها من الأصل لا الثلث؛ للإجماعات[٤] المنقولة المعتضدة بالشهرة المحقّقة بين القدماء، وللسيرة المستمرّة على عدم منع المريض من تبرّعاته، وللروايات الكثيرة:
منها: مصحّح صفوان: في الرجل يعطي الشيء من ماله في مرضه، قال عليه السلام: «إذا أبان به فهو جائز»[٥].
والمراد بالإبانة: التنجيز مقابل الوصيّة؛ أي: التعليق بما بعد الموت.
ومنها: موثّق عمّار: الميّت أحقّ بماله ما دام فيه الروح يبين به، قال: «نعم فإن أوصى به فليس له إلّاالثلث»[٦].
[١]. المائدة( ٥): ١ ..
[٢]. النساء( ٤): ٢٩ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٠، الحديث ٤ ..
[٤]. انظر: الانتصار: ٤٦٥/ مسألة ٢٦٢؛ غنية النزوع ١: ٣٠١؛ مفتاح الكرامة ١٦: ١٩٧؛ جواهر الكلام ٢٦: ٦٣ ..
[٥]. وسائل الشيعة ١٩: ٢٩٨، كتاب الوصايا، الباب ١٧، الحديث ٦ ..
[٦]. وسائل الشيعة ١٩: ٢٩٩، كتاب الوصايا، الباب ١٧، الحديث ٧ ..