التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٠ - كتاب الهبة
الدين فإن كانت لمن عليه الحقّ صحّت بلا إشكال (٤). ويعتبر فيها القبول على الأقوى، وأفادت فائدة الإبراء وليست به، فإنّها تمليك يحتاج إلى القبول ويترتّب عليها السقوط، وهو إسقاط لما في الذمّة، وإن كانت لغير من عليه الحقّ فالأقوى صحّتها أيضاً. ويكون قبض الموهوب بقبض مصداقه.
(مسألة ٣): يشترط في صحّة الهبة قبض الموهوب له (٥) ولو في غير مجلس العقد. ويشترط في صحّة القبض كونه بإذن الواهب على الأحوط. نعم لو وهب ما كان في يد الموهوب له صحّ، ولايحتاج إلى قبض جديد، ولا مضيّ زمان يمكن فيه القبض. وكذا لو كان الواهب وليّاً (٦) على الموهوب له- كالأب والجد للولد الصغير- وقد وهبه ما في يده صحّ، وإن كان الأحوط أن يقصد القبض عنه بعد الهبة. ولو وهبه غير الوليّ فلابدّ من القبض، ويتولّاه الوليّ.
(مسألة ٤): القبض في الهبة كالقبض في البيع، وهو في غير المنقول- كالدار والبستان- التخلية برفع يده عنه ورفع المنافيات؛ بحيث يصير تحت استيلائه، وفي المنقول الاستيلاء والاستقلال عليه باليد، أو ماهو بمنزلته كوضعه في حجره مثلًا.
(٤) لصحيح معاوية: الرجل يكون له على الرجل الدراهم فيهبها له، أله أن يرجع فيها؟ قال عليه السلام: «لا».[١]
(٥) لمرسل أبان: «النحل والهبة ما لم تقبض حتّى يموت صاحبها،... هي بمنزلة الميراث، وإن كان الصبي في حجره وأشهد عليه فهو جائز».[٢]
وخبر أبي بصير: «الهبة لا تكون أبداً هبة حتّى يقبضها»[٣].
(٦) وقد اشير إليه في آخر مرسل أبان الماضي.
[١]. وسائل الشيعة ١٩: ٢٢٩، كتاب الهبات، الباب ١، الحديث ١ و ٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٩: ٢٣٢، كتاب الهبات، الباب ٤، الحديث ١ و ٥ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٩: ٢٣٤، كتاب الهبات، الباب ٤، الحديث ٧ ..