التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩١
عيّن المال والمصرف على نحو قابل للزيادة والنقصان، كان حاله حال متولّي الوقف؛ في أنّه لو لم يعيّن له جعلًا معيّناً، جاز له أن يأخذ اجرة مثل عمله، كما إذا أوصى بأن يصرف ثلثه- أو مقداراً معيّناً من المال- في بناء القناطر وتسوية المعابر وتعمير المساجد.
(مسألة ٦٠): الوصيّة جائزة (٥٩) من طرف الموصي، فله أن يرجع عنها مادام فيه الروح، وتبديلها من أصلها، أو من بعض جهاتها وكيفيّاتها ومتعلّقاتها، فله تبديل الموصى به كلًاّ أو بعضاً، وتغيير الوصيّ والموصى له وغير ذلك، ولو رجع عن بعض الجهات يبقى غيرها بحاله. فلو أوصى بصرف ثلثه في مصارف مخصوصة وجعل الوصاية لزيد، ثمّ بعد ذلك عدل عن وصاية زيد وجعلها لعمرو يبقى أصل الوصيّة بحاله. وكذلك إذا أوصى بصرف ثلثه في مصارف معيّنة على يد زيد، ثمّ بعد ذلك عدل عن تلك المصارف إلى اخرى تبقى الوصاية على يد زيد بحالها وهكذا. وكما له الرجوع في الوصيّة المتعلّقة بالمال، كذلك له الرجوع في الوصيّة بالولاية على الأطفال.
(مسألة ٦١): يتحقّق الرجوع عن الوصيّة بالقول، وهو كلّ لفظ دالّ عليه عرفاً بأيّ
(٥٩) بلا خلاف فيه؛ للإجماع المدّعى[١] عليه بقسميه، ولعدّة روايات:
منها: صحيح ابن مسكان: «للرجل أن ينقض وصيّته فيزيد فيها وينقص ما لم يمت»[٢].
ومنها: خبر الحلبي: «لصاحب الوصيّة أن يرجع فيها ويحدث في وصيّته ما دام حيّاً»[٣].
[١]. انظر: جامع المقاصد ١١: ٢٨٢؛ مسالك الأفهام ٦: ١٣٥؛ الحدائق الناضرة ٢٢: ٤٠٣؛ جواهر الكلام ٢٨: ٢٦٥ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٩: ٣٠٢، كتاب الوصايا، الباب ١٨، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٩: ٣٠٣، كتاب الوصايا، الباب ١٨، الحديث ٤ ..