التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨١
أوصى بعين شخصيّة لواحد ثمّ أوصى بها لآخر، أو أوصى بثلثه لشخص ثمّ أوصى به لآخر- كانت اللاحقة عدولًا عن السابقة فيعمل باللاحقة، ولو أوصى بعين شخصيّة لشخص ثمّ أوصى بنصفها- مثلًا- لشخص آخر، فالظاهر كون الثانية عدولًا بالنسبة إلى النصف لا التمام، فيبقى النصف الآخر للأوّل.
(مسألة ٣٧): متعلّق الوصيّة إن كان كسراً مشاعاً من التركة- كالثلث أو الربع- ملكه الموصى له بالموت والقبول، وله من كلّ شيء ثلثه أو ربعه، وشارك الورثة فيها من حين ما ملكه. هذا في الوصيّة التمليكيّة. وأمّا في العهديّة، كما إذا أوصى بصرف ثلثه أو ربع تركته في العبادات والزيارات، كان الموصى به فيها باقياً على حكم مال الميّت، فهو يشارك الورثة حين ما ملكوا بالإرث؛ فكان للميّت من كلّ شيء ثلثه أو ربعه والباقي للورثة. وهذه الشركة باقية ما لم يفرز الموصى به عن مالهم، ولم تقع القسمة بينهم وبين الموصى له، فلو حصل نماء متّصل أو منفصل قبل القسمة كان بينهما، ولو تلف شيء من التركة كان منهما. وإن كان ما أوصى به مالًا معيّناً يساوي الثلث أو دونه اختصّ بالموصى له، ولا اعتراض فيه للورثة، ولا حاجة إلى إجازتهم، لكن إنّما يستقرّ (٣٥) ملكيّة الموصى له أو الميّت في تمام الموصى به؛ إذا كان يصل إلى
(٣٥) أصل ملكيّة العين قد حصلت بالموت والقبول واستقرارها بالنسبة إلى ثلثها يتوقّف على استيلاء الورثة على ما يقابلها؛ أعني: الثلثان؛ لأنّ الاستقرار بدونه إضرار للوارث بإعطاء الموجود الحاضر للموصى له، وإحالة الوارث إلى الغائب، وقد نهي عن الإضرار، وهذا هو الرافع لسلطنة الموصى له عن العين مع كون جميعها ملكاً له، وقد يستشكل في أصل الملكيّة بأنّ هنا احتمالين:
أحدهما: حصول الملكيّة للموصى له بالموت، وكون تلف ما يقابل العين قبل وصوله إلى يد الوارث سبباً لزوالها كشفاً أو نقلًا.
وثانيهما: حصولها للوارث، وكون وصول ما يقابلها إليه سبباً لملكيّة الموصى له كشفاً أو نقلًا، ولا مرجّح لأحد الأمرين.