التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٨ - كتاب الوديعة
بنفسه فدفعها كرهاً. نعم يقوى الضمان (٢) لو كان هو السبب لذلك؛ ولو من جهة إخباره بها، أو إظهارها في محلٍّ كان مظنّة الوصول إلى الظالم، فحينئذٍ لايبعد انقلاب يده إلى يد الضمان؛ سواء وصل إليها الظالم أم لا.
(مسألة ١٠): لو تمكّن من دفع الظالم بالوسائل الموجبة لسلامة الوديعة وجب؛ حتّى أنّه لو توقّف دفعه على إنكارها كاذباً بل الحلف عليه، جاز (٣) بل وجب، فإن لم يفعل ضمن. وفي وجوب التورية عليه مع الإمكان إشكال، أحوطه ذلك، وأقواه العدم.
(مسألة ١١): إن كانت مدافعته عن الظالم مؤدّية إلى الضرر على بدنه من جرح وغيره، أو هتك في عرضه، أو خسارة في ماله، لايجب تحمّله، بل لايجوز في غير الأخير، بل فيه- أيضاً- ببعض مراتبه. نعم لو كان ما يترتّب عليها يسيراً جدّاً بحيث يتحمّله غالب الناس- كما إذا تكلّم معه بكلام خشن؛ لايكون هاتكاً له بالنظر إلى شرفه ورفعة قدره وإن تأذّى منه بالطبع- فالظاهر وجوب تحمّله.
(٢) لكون السبب- حينئذٍ- أقوى من المباشر، فيكون قرار الضمان عليه.
(٣) لأدلّة:
منها: عموم قوله صلى الله عليه و آله: «رُفع عن أُمّتي ما استكرهوا عليه وما اضطرّوا إليه».[١]
وخبر إسماعيل بن سعيد: وسألته، هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على ماله؟ قال عليه السلام: «نعم».[٢]
وخبر معمّر بن يحيى: معي بضائع للناس ونحن نمرّ بها على العُشّار فيحلّفوننا عليها، فنحلف لهم، فقال عليه السلام: «وددت أنّي أقدر على أن اجيز أموال المسلمين كلّها وأحلف عليها».[٣]
[١]. التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤؛ وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٣: ٢٢٤، كتاب الأيمان، أبواب الحلف، الباب ١٢، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٣: ٢٢٧، كتاب الأيمان، أبواب الحلف، الباب ١٢، الحديث ١٦ ..