التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٦ - كتاب الوديعة
(مسألة ١): لو طرح ثوباً- مثلًا- عند أحد، وقال: هذا وديعة عندك، فإن قبلها بالقول أو الفعل الدالّ عليه صار وديعة، وفي تحقّقها بالسكوت الدالّ على الرضا إشكال. ولو لم يقبلها لم يصر وديعة؛ حتّى فيما إذا طرحه عنده بهذا القصد وذهب وتركه عنده، وليس عليه ضمان حينئذٍ، وإن كان الأحوط القيام بحفظه مع الإمكان.
(مسألة ٢): إنّما يجوز قبول الوديعة لمن كان قادراً على حفظها، فمن كان عاجزاً لم يجز له قبولها على الأحوط، إلّاإذا كان المودِع أعجز منه في الحفظ مع عدم مستودع آخر قادر عليه، فإنّ الجواز في هذه الصورة غير بعيد، خصوصاً مع التفات المودع.
(مسألة ٣): الوديعة جائزة من الطرفين، فللمالك استرداد ماله متى شاء، وللمستودع ردّه كذلك، وليس للمودع الامتناع من قبوله. ولو فسخها المستودع عند نفسه انفسخت وزالت الأمانة المالكيّة، وصار عنده أمانة شرعيّة، فيجب عليه ردّه إلى مالكه أو من يقوم مقامه، أو إعلامه بالفسخ، فلو أهمل لا لعذر شرعيّ أو عقليّ ضمن.
(مسألة ٤): يعتبر في كلّ من المستودع والمودع البلوغ والعقل، فلايصحّ استيداع الصبي ولا المجنون، وكذا إيداعهما؛ من غير فرق بين كون المال لهما أو لغيرهما من الكاملين، بل لايجوز وضع اليد على ما أودعاه، ولو أخذه منهما ضمنه ولايبرأ بردّه إليهما، وإنّما يبرأ بإيصاله إلى وليّهما. نعم لابأس بأخذه إذا خيف هلاكه وتلفه في يدهما، فيؤخذ بعنوان الحسبة في الحفظ، ولكن لايصير بذلك وديعة وأمانة مالكيّة، بل تكون أمانة شرعيّة، يجب عليه حفظها والمبادرة إلى إيصالها إلى وليّهما أو إعلامه بكونها عنده، وليس عليه ضمان لو تلفت في يده.
(مسألة ٥): لو أرسل شخص كامل مالًا- بواسطة الصبي أو المجنون- إلى شخص ليكون وديعة عنده، وأخذه منه بهذا العنوان، فالظاهر صيرورته وديعة عنده؛ لكونهما بمنزلة الآلة للكامل.