التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٧ - كتاب الوديعة
(مسألة ٦): لو أودع عند الصبي والمجنون مالًا لم يضمناه بالتلف، بل بالإتلاف- أيضاً- إذا لم يكونا مميّزين، وإن كانا مميّزين صالحين للاستئمان، لايبعد ضمانهما مع التلف مع تفريطهما في الحفظ، فضلًا عن الإتلاف.
(مسألة ٧): يجب على المستودع حفظ الوديعة بما جرت العادة بحفظها به؛ ووضعها في الحرز الذي يناسبها، كالصندوق المقفل للثوب والدراهم والحليّ ونحوها، والإصطبل المضبوط بالغلق للدابّة، والمراح كذلك للشاة. وبالجملة: حفظها في محلّ لا يُعدّ معه- عند العرف- مضيّعاً ومفرّطاً وخائناً؛ حتّى فيما إذا علم المودِع بعدم وجود حرز لها عند المستودع، فيجب عليه بعد القبول تحصيله مقدّمة للحفظ الواجب عليه. وكذا يجب عليه القيام بجميع ما له دخل في صونها من التعيّب أو التلف، كالثوب ينشره في الصيف إذا كان من الصوف أو الإبريسم، والدابّة يعلفها ويسقيها ويقيها من الحرّ والبرد، فلو أهمل عن ذلك ضمنها.
(مسألة ٨): لو عيّن المودع موضعاً خاصّاً لحفظ الوديعة وفهم منه القيديّة اقتصر عليه، ولايجوز نقلها إلى غيره بعد وضعها فيه وإن كان أحفظ، فلو نقلها منه ضمنها.
نعم لو كانت في ذلك المحلّ في معرض التلف، جاز نقلها إلى مكان آخر أحفظ، ولا ضمان عليه حتّى مع نهي المالك؛ بأن قال: لا تنقلها وإن تلفت، وإن كان الأحوط- حينئذٍ- مراجعة الحاكم مع الإمكان.
(مسألة ٩): لو تلفت الوديعة في يد المستودع من دون تعدّ منه ولا تفريط لم يضمنها (١). وكذا لو أخذها منه ظالم قهراً؛ سواء انتزعها من يده، أو أمره بدفعها له
(١) لأدلّة كثيرة:
منها: صحيح الحلبي: «صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان»[١].
وصحيح زرارة: «كلّ ما كان من وديعة ولم تكن مضمونة لا تلزم»[٢] وغيرهما.
[١]. وسائل الشيعة ١٩: ٧٩، كتاب الوديعة، الباب ٤، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٩: ٧٩، كتاب الوديعة، الباب ٤، الحديث ٤ ..