التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٨٤ - القول فيما يجب الإمساك عنه
ونوى الغسل بالخروج، فإنّه صحيح حينئذٍ.
الثامن: إيصال الغبار الغليظ (٦٣) إلى الحلق، بل وغير الغليظ على الأحوط وإن كان الأقوى خلافه (٦٤)؛ سواء كان الإيصال بإثارته بنفسه بكنس أو نحوه، أو بإثارة غيره، أو
الخروج محرّماً حتّى يضرّ بصحّة الغسل، إلّافي صوم رمضان، حيث إنّ الإمساك فيه بعد الإبطال أيضاً واجب، فالبقاء محرّم ينطبق على الغسل الذي هو عبادة إلّافيما استثناه.
(٦٣) على المشهور شهرةً عظيمة، بل ادُّعي[١] عليه الإجماع؛ ولخبر سليمان المروزي المضمر: «إذا تمضمض الصائم، أو استنشق، أو شمّ رائحة غليظة، أو كنس بيتاً، فدخل في أنفه وحلقه غبار، فعليه صوم شهرين متتابعين، فإنّ ذلك مفطر مثل الأكل والشرب والنكاح»[٢].
وقد ادُّعي أنّ ضعف الخبر سنداً وإضماره وشموله على ما ليس بمفطر قطعاً، كالمضمضة والاستنشاق وشمّ الرائحة وإطلاق الغبار الشامل لغير الغليظ أيضاً، منجبرة بالشهرة المحقّقة ودعوى الإجماع. كما لا يضرّه معارضة موثّق ابن سعيد عن الرضا عليه السلام: سألته عن الصائم يتدخّن بعود أو بغير ذلك، فتدخل الدّخنة في حلقه؟
فقال عليه السلام: «جائز لا بأس به». قال: وسألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه؟ قال عليه السلام: «لا بأس به»[٣]، فيحمل الثاني على صورة الاضطرار ونحوه، كما أنّ الأوّل ظاهر في صورة التعمّد.
(٦٤) حملًا لخبر المروزي على الغبار الغليظ، بتناسب مورده خاصّة في تلك العصور، مع شمول الموثّق الدالّ على الجواز للمورد.
[١]. انظر: السرائر: ٣٧٧؛ تذكرة الفقهاء ٦: ٢٥؛ مستند الشيعة ١٠: ٢٢٧؛ جواهر الكلام ١٦: ٢٣٢- ٢٣٣ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٠: ٦٩، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٢، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٠: ٧٠، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٢، الحديث ٢ ..