التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٠ - القول في النية
مكلّفاً بصومه أم لا كالمسافر ونحوه، بل مع الجهل بكونه رمضاناً أو نسيانه، لو نوى فيه صوم غيره يقع عن رمضان كما مرّ (١٥).
(مسألة ٤): الأقوى أنّه لا محلّ للنيّة (١٦) شرعاً في الواجب المعيّن رمضاناً كان أو غيره، بل المعيار حصول الصوم عن عزم وقصد باقٍ في النفس ولو ذهل عنه بنوم أو غيره. ولا فرق في حدوث هذا العزم بين كونه مقارناً لطلوع الفجر أو قبله، ولابين حدوثه في ليلة اليوم الذي يريد صومه أو قبلها، فلو عزم على صوم الغد من اليوم الماضي، ونام على هذا العزم إلى آخر النهار، صحّ على الأصحّ. نعم لو فاتته النيّة لعذر- كنسيان أو غفلة أو جهل بكونه رمضاناً أو مرض أو سفر- فزال عذره قبل الزوال يمتدّ وقتها شرعاً (١٧) إلى الزوال لو لم يتناول المفطر، فإذا زالت الشمس فات محلّها.
رمضان في حال الحضر والسفر والمرض وغيرها بنحو العزيمة؛ بحيث لم يَبْقَ لدخول الغير فيه مجال.
(١٥) في ضمن المسألة الاولى.
(١٦) لأنّ الصوم إمساك محدود بين الطلوع والمغرب، وهو عبادة لا يعتبر إلّا صدورها عن نيّة صالحة لرمضان بالقوّة، سواء تقارنت بأوّله زماناً أو تقدّمت عليه.
نعم، لا يجوز تأخّرها عنه المستلزم لوقوع شيء منه بلا نيّة، كمن قصد الصلاة من الركعة الثانية.
(١٧) لما ادُّعي[١] عليه الإجماع عن عدّةٍ من الأصحاب، والظاهر أنّه العمدة في الباب، وأنّ مورده شهر رمضان ومطلق الواجب المعيّن. وقد يستشهد له بما ورد في المسافر- إذا دخل أهله- كقوله عليه السلام: «إن قَدِمَ قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم ويعتدّ به»[٢]، ونحوه سائر أحاديث ذلك الباب.
[١]. انظر: غنية النزوع ١: ١٣٦: مستند الشيعة ١٠: ٢١١: جواهر الكلام ١٦: ١٩٧ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٠: ١٩١، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٦، الحديث ٦ ..