التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٩ - القول في النية
أيضاً على الأقوى، ويكفي التعيين الإجمالي (١٠)، كما إذا كان ما وجب في ذمّته صنفاً واحداً، فقصد ما في الذمّة، فإنّه يجزيه. والأظهر عدم اعتبار التعيين في المندوب المطلق (١١)، فلو نوى صوم غد للَّهتعالى، صحّ ووقع ندباً لو كان الزمان صالحاً له، وكان الشخص ممّن يصحّ منه التطوّع بالصوم. بل وكذا المندوب المعيّن- أيضاً- إن كان تعيّنه بالزمان الخاصّ (١٢)، كأيّام البيض والجمعة والخميس. نعم في إحراز ثواب الخصوصيّة يعتبر إحراز ذلك اليوم وقصده.
(مسألة ٢): يعتبر في القضاء عن الغير نيّة النيابة (١٣) ولو لم يكن في ذمّته صوم آخر.
(مسألة ٣): لايقع في شهر رمضان صوم غيره (١٤)؛ واجباً كان أو ندباً؛ سواء كان
(١٠) لأنّه أيضاً من مصاديق قصد الشيء وتعيينه، وعليه بناء العقلاء المعتبر نظرهم في باب الامتثال والطاعة.
(١١) لمطلوبيّة صوم كلّ يوم غير ما استثني، وتعلّق الأمر الندبي به في الواقع.
(١٢) لتحقّق التعيين الإجمالي بذلك القصد.
(١٣) لأنّها عبارة عن تنزيل النفس منزلة الغير، أو تنزيل العمل منزلة عمله، وهو عنوان قصدي لا يتحقّق بدونه.
(١٤) لظهور النصوص في ذلك؛ كقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[١].
وخبر يحيى عن الصادق عليه السلام: «الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر في الحضر»[٢]، ونحوه صحيح معاوية[٣]، وغير ذلك ممّا دلّ على تعيين حكم الصوم في
[١]. البقرة( ٢): ١٨٥ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٠: ١٧٥، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١، الحديث ٥ ..
[٣]. انظر: وسائل الشيعة ١٠: ١٧٩، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٢، الحديث ١ ..