التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٦ - القول في القبض والتسليم
التأخير، فلايجوز لكلّ منهما التأخير مع الإمكان إلّابرضا صاحبه، فإن امتنعا اجبرا، ولو امتنع أحدهما اجبر، ولو اشترط البائع أو المشتري تأخير التسليم إلى مدّة معيّنة جاز، وليس لصاحبه الامتناع عن التسليم في زمان تأخير صاحبه بالشرط. نعم لو اتّفق التأخير إلى حلول الأجل، فالظاهر أنّ له ذلك إذا امتنع المشروط له. وكذا يجوز أن يشترط البائع لنفسه سكنى الدار، أو ركوب الدابّة، أو زرع الأرض، ونحو ذلك، مدّةً معيّنة. والقبض والتسليم فيما لاينقل- كالدار والعقار هو التخلية برفع يده عنه ورفع المنافيات، والإذن منه لصاحبه في التصرّف بحيث صار تحت استيلائه، وأمّا في المنقول- كالطعام والثياب ونحوهما- ففي كونه التخلية أيضاً، أو الأخذ باليد مطلقاً، أو التفصيل بين أنواعه، أقوال، لا تبعد كفاية التخلية في مقام وجوب تسليم العوضين
جعله تحت الاستيلاء والسلطنة. فرواية عقبة بن خالد: «حتّى يقبض المتاع ويخرجه من بيته»،[١] كناية عن الإقباض، كما أنّ التعبير بقوله صلى الله عليه و آله: «على اليد ما أخذت»[٢]؛ كناية عن القبض، وكثيراً ما يلازم الإقباض القبض.
ويختلف العنوانان باختلاف أجناس الأشياء، فلو أعطى البائع مفتاح البيت للمشتري، أو قال: خلّيت بينك وبين الأرض المبيعة، فقبله المشتري. فقد حصل الإقباض والقبض. ومنه يعلم الحكم في الامور الصغار؛ فإنّ دائرتهما فيها ربّما تكون أضيق.
وأمّا الكلام في الحكم فهما واجبان في البيع فوراً ما لم يكن في البين شرط مخالف لهما؛ لقوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، وهما مع ذلك قد يقعان موضوعين للأحكام الكثيرة كتوقّف صحّة الوقف والهبة والصرف والسلم، وضمان البائع للمبيع، وجواز بيع بعض الأشياء الذي لا يجوز بيعه قبل القبض عليهما وغير ذلك.
[١]. وسائل الشيعة ١٨: ٢٤، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١٠، الحديث ١ ..
[٢]. انظر: عوالي اللآلي ١: ٢٢٤/ ١٠٦؛ مستدرك الوسائل ١٤: ٧، كتاب الوديعة، الباب ١، الحديث ١٢؛ كنز العمّال ١٠: ٣٦٠/ ٢٩٨١١ ..