التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٣ - كتاب الاقرار
وغير ذلك، أو كان للمُقرّ به حكم وأثر، كالإقرار بما يوجب الحدّ.
(مسألة ٤): إنّما ينفذ الإقرار بالنسبة إلى المقرّ، ويمضي عليه فيما يكون ضرراً عليه (١)؛ لابالنسبة إلى غيره، ولا فيما يكون فيه نفع له، فإن أقرّ بابوّة شخص له ولم يصدّقه ولم ينكره، يمضي إقراره في وجوب النفقة عليه، لا في نفقته على المقرّ أو في توريثه.
(مسألة ٥): يصحّ الإقرار بالمجهول والمبهم، ويقبل من المقرّ ويلزم ويطالب بالتفسير والبيان ورفع الإبهام، ويقبل منه ما فسّره به، ويلزم به لو طابق تفسيره مع المبهم بحسب العرف واللغة، وأمكن بحسبهما أن يكون مراداً منه، فلو قال: «لك عندي شيء» الزم بالتفسير، فإن فسّره بأيّ شيء صحّ كونه عنده، يقبل منه وإن لم يكن متموّلًا، كهرّة- مثلًا- أو نعلٍ خلق لايتموّل. وأمّا لو قال: «لك عندي مال»، لم يقبل منه إلّا إذا كان ما فسّره من الأموال عرفاً وإن كانت ماليّته قليلة جدّاً.
(مسألة ٦): لو قال: «لك أحد هذين» ممّا كان تحت يده، أو «لك عليّ إمّا وزنة من حنطة أو شعير»، الزم بالتفسير وكشف الإبهام، فإن عيّن الزم به لابغيره، فإن لم يصدّقه المقرّ له؛ وقال: «ليس لي ما عيّنت»، فإن كان المقرّ به في الذمّة، سقط حقّه بحسب الظاهر إذا كان في مقام الإخبار عن الواقع، لا إنشاء الإسقاط لو جوّزناه بمثله، وإن كان عيناً كان بينهما مسلوباً- بحسب الظاهر- عن كلّ منهما، فيبقى إلى أن يتّضح الحال، ولو برجوع المقرّ عن إقراره أو المنكر عن إنكاره. ولو ادّعى عدم المعرفة حتّى يفسّره، فإن صدّقه المقرّ له؛ وقال: أنا- أيضاً- لا أدري، فالأقوى القرعة وإن كان الأحوط
(١) للإجماع[١] على ذلك، ولظهور كلمة «على» في النبوي، وخبر جرّاح الماضيين.
[١]. انظر: عوائد الأيام: ٤٩٣، عائدة( ٤٨) ..