التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٤ - كتاب الاقرار
التصالح، وإن ادّعى المعرفة وعيّن أحدهما، فإن صدّقه المقرّ فذاك، وإلّا فله أن يطالبه بالبيّنة، ومع عدمها فله أن يحلّفه، وإن نكل أو لم يمكن إحلافه يكون الحال كما لو جهلا معاً، فلا محيص عن التخلّص بما ذكر فيه.
(مسألة ٧): كما لايضرّ الإبهام والجهالة في المقرّ به، لايضرّان في المقرّ له، فلو قال: «هذه الدار التي بيدي لأحد هذين» يقبل ويلزم بالتعيين، فمن عيّنه يُقبل، ويكون هو المقرّ له، فإن صدّقه الآخر فهو، وإلّا تقع المخاصمة بينه وبين من عيّنه المقرّ. ولو ادّعى عدم المعرفة وصدّقاه فيه سقط عنه الإلزام بالتعيين، ولو ادّعيا- أو أحدهما- عليه العلم كان القول قوله بيمينه.
(مسألة ٨): يعتبر في المقرّ البلوغ والعقل (٢) والقصد والاختيار، فلا اعتبار بإقرار الصبيّ والمجنون والسكران، وكذا الهازل والساهي والغافل والمكره. نعم لايبعد صحّة إقرار الصبيّ إن تعلّق بماله أن يفعله، كالوصيّة بالمعروف ممّن له عشر سنين.
(مسألة ٩): إن أقرّ السفيه المحجور عليه بمال في ذمّته أو تحت يده لم يقبل، ويقبل فيما عدا المال، كالطلاق والخلع بالنسبة إلى الفراق لا الفداء، وكذا في كلّ ما أقرّ (٣) به وهو يشتمل على مال وغيره؛ لم يقبل بالنسبة إلى المال، كالسرقة فيحدّ إن
(٢) الشرائط الأربعة المذكورة من الشرائط العامّة، ذكرة أغلب الأصحاب في كتاب البيع في ضمن شرائط المتعاقدين مع أدلّتها العامّة والخاصّة. نعم، ورد هنا في المكره، عن أبي البختري: إنّ عليّاً عليه السلام قال: «من أقرّ عند تجريد أو حبس أو تخويف أو تهديد فلا حدّ عليه».[١]
(٣) لما عرفت من أنّ السفيه محجور عليه بالنسبة إلى تصرّفاته الماليّة عيناً أو ذمّةً دون غيره.
[١]. وسائل الشيعة ٢٣: ١٨٥، كتاب الإقرار، الباب ٤، الحديث ١ ..