التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٩ - كتاب الشفعة
فارق.
(١٤) فإنّه اللازم عليه نصّاً وفتوى دون غيره.
وقع عليه العقد؛ سواء كانت قيمة الشقص أقلّ أو أكثر، ولايلزم عليه دفع ما غرمه المشتري من المؤن كاجرة الدلّال ونحوها، ولا دفع ما زاد المشتري على الثمن وتبرّع به للبائع بعد العقد، كما أنّه لو حطّ البائع بعد العقد شيئاً من الثمن ليس له تنقيص ذلك المقدار.
(مسألة ١٦): لو كان الثمن مثليّاً- كالذهب والفضّة ونحوهما- يلزم على الشفيع دفع مثله، وأمّا لو كان قيميّاً- كالحيوان والجواهر والثياب ونحوها- ففي ثبوت الشفعة ولزوم أداء قيمته حين البيع أو عدم ثبوتها أصلًا، وجهان، بل قولان، ثانيهما هو الأقوى (١٥).
(مسألة ١٧): لو اطّلع الشفيع على البيع فله المطالبة في الحال، وتبطل شُفعته بالمماطلة والتأخير بلا داعٍ عقلائيّ وعذر عقليّ أو شرعيّ أو عاديّ، بخلاف ما إذا كان عدم الأخذ بها لعذر. ومن الأعذار عدم اطّلاعه على البيع وإن أخبر به غير من يوثق به، وكذا جهله باستحقاق الشفعة أو عدم جواز تأخير الأخذ بها بالمماطلة. بل من ذلك لو ترك الأخذ لتوهّمه كثرة الثمن فبان خلافه، أو كونه نقداً يصعب عليه تحصيله كالذهب فبان خلافه، وغير ذلك.
(مسألة ١٨): الشفعة من الحقوق (١٦) تسقط بإسقاط الشفيع، بل لو رضي بالبيع من
(١٥) في المسألة اختلاف بين الأصحاب، ولا تعرّض في روايات الباب لحال الثمن، فلو ادُّعي الانصراف إلى النقود لم يكن مجازفة، مع أنّ في صحيحة عليّ بن رئاب: في رجلٍ اشترى داراً برقيق ومتاع وبزّ وجوهر، قال عليه السلام: «ليس لأحد فيها شفعة»[١] دلالةً على المطلب.
(١٦) ظاهر الروايات كونها حقّاً للشفيع، قابلًا للإسقاط والانتقال، كقوله عليه السلام: «فهو أحقّ بالثمن»[٢] و: «والشفعة لكلّ شريك»[٣] وغير ذلك، ويلزمه عدم التحقّق من الأوّل إذا
[١]. وسائل الشيعة ٢٥: ٤٠٦، كتاب الشفعة، الباب ١١، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٥: ٣٩٥، كتاب الشفعة، الباب ٢، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٥: ٣٩٧، كتاب الشفعة، الباب ٣، الحديث ٣ ..