التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٨ - القول في الصغر
تنفذ تصرّفاته في أمواله- ببيع وصلح وهبة وإقراض وإجارة وإيداع وإعارة وغيرها إلّا ما استثني، كالوصيّة على ما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى، وكالبيع في الأشياء غير الخطيرة، كما مرّ- وإن كان في كمال التميّز والرشد، وكان التصرّف في غاية الغبطة والصلاح.
بل لايجدي في الصحّة إذن الوليّ سابقاً ولا إجازته لاحقاً عند المشهور، وهو الأقوى.
(مسألة ٢): كما أنّ الصبيّ محجور عليه بالنسبة إلى ماله، كذلك محجور عليه بالنسبة إلى ذمّته، فلايصحّ منه الاقتراض ولا البيع والشراء في الذمّة- بالسلم والنسيئة- وإن كانت مدّة الأداء مصادفة لزمان بلوغه. وكذلك بالنسبة إلى نفسه، فلاينفذ منه التزويج، ولا الطلاق على الأقوى فيمن لم يبلغ عشراً، وعلى الأحوط فيمن بلغه، ولو طلّق يتخلّص بالاحتياط. وكذا لايجوز إجارة نفسه، ولا جعل نفسه عاملًا في المضاربة وغير ذلك. نعم لو حاز المباحات (٣) بالاحتطاب والاحتشاش ونحوهما يملكها بالنيّة، بل وكذا يملك الجعل في الجعالة بعمله وإن لم يأذن وليّه فيهما.
(مسألة ٣): يعرف البلوغ (٤) في الذكر والانثى بأحد امور ثلاثة: الأوّل: نبات
أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك».[١]
ولصحيح هشام: «انقطاع يتم اليتيم بالاحتلام وهو أشدّه، وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيهاً أو ضعيفاً فليمسك عند وليّه ماله».[٢]
(٣) لجريان السيرة بترتيب حكم الكبير عليه فيها.
(٤) البلوغ في اللغة: الإدراك، والمراد به في المقام: بلوغ الحلم والوصول إلى حدّ النكاح بسبب تكوّن المني في بدنه وقدرته على الجماع، فهو نوع كمال طبيعيّ للإنسان، يبقى به النسل، ويقويّ به العقل. ويدلّ على العلامات الإجماع المدّعى، وخبر حمران الماضي في المسألة الأُولى، وخبر هشام: «انقطاع يتم اليتيم بالاحتلام
[١]. وسائل الشيعة ١٨: ٤١٠، كتاب الحجر، الباب ٢، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٨: ٤٠٩، كتاب الحجر، الباب ١، الحديث ١ ..