التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٢ - القول في القرض
الاقتراض ممّن لايقرض إلّابالزيادة- كالبنك وغيره- مع عدم قبول الشرط على نحو الجدّ وقبول القرض فقط، ولايحرم إظهار قبول الشرط من دون جدّ وقصد حقيقيّ به، فيصحّ القرض ويبطل الشرط من دون ارتكاب الحرام[١].
(مسألة ١٤): المال المقترض إن كان مثليّاً- كالدراهم والدنانير والحنطة والشعير- كان وفاؤه وأداؤه بإعطاء ما يماثله في الصفات من جنسه؛ سواء بقي على سعره- الذي كان له وقت الإقراض- أو ترقّى أو تنزّل، وهذا هو الوفاء الذي لايتوقّف على التراضي، فللمقرض أن يطالب المقترض به، وليس له الامتناع ولو ترقّى سعره عمّا أخذه بكثير، وللمقترض إعطاؤه وليس للمقرض الامتناع ولو تنزّل بكثير، ويمكن أن يؤدّي بالقيمة بغير جنسه؛ بأن يعطي بدل الدراهم الدنانير- مثلًا- وبالعكس، ولكنّه يتوقّف على التراضي، فلو أعطى بدل الدراهم الدنانير فللمقرض الامتناع ولو تساويا في القيمة، بل ولو كانت الدنانير أغلى، كما أنّه لو أراده المقرض كان للمقترض الامتناع ولو كانت الدنانير أرخص. وإن كان قيميّاً فقد مرّ أنّه تشتغل ذمّته بالقيمة، وهي النقود الرائجة، فأداؤه- الذي لايتوقّف على التراضي- بإعطائها، ويمكن أن يؤدّي بجنس آخر من غير النقود بالقيمة، لكنّه يتوقّف على التراضي، ولو كانت العين المقترضة موجودة، فأراد المقترض أو المقرض أداء الدين بإعطائها، فالأقوى جواز الامتناع (٧).
(٧) هذا ينافي ما ذكره الماتن رحمه الله في أوّل المسألة من قوله: «بأن يكون على عهدته بنفسه أو بمثله أو بقيمته».
فإنّ ظاهره أنّ له ردّ نفس العين كالمثل والقيمة، ويلازمه وجوب قبول المقرض.
والظاهر صحّة ما ذكره هنا؛ فإنّ العين قد صارت ملكاً للمقترض، وحيث إنّه قيميّ فإعطاء غيرها يحتاج إلى التراضي هذا.
ولكن في أصل لزوم القيمة ابتداءً على عهدة المقترض أو غيره ممّن يضمن
[١]. لم يرد هذه المسألة في النسخة( أ) ..