التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٧ - كتاب الصلح
كما إذا كان له على ذمّة زيد وزنة حنطة، ولعمرو عليه وزنة شعير، فصالح مع عمرو على ماله في ذمّة زيد بما لعمرو في ذمّته، فيصحّ في الجميع إلّافي المتجانسين ممّا يكال أو يوزن مع التفاضل. نعم لو صالح عن الدين ببعضه، كما إذا كان له عليه دراهم إلى أجل، فصالح عنها بنصفها حالّاً، فلابأس به إذا كان المقصود إسقاط الزيادة والإبراء عنها والاكتفاء بالناقص، كما هو المقصود المتعارف في نحو هذه المصالحة، لا المعاوضة بين الزائد والناقص.
(مسألة ١٦): يجوز أن يصالح الشريكان: على أن يكون لأحدهما رأس المال والربح للآخر والخسران عليه.
(مسألة ١٧): يجوز للمتداعيين- في دين أو عين أو منفعة- أن يتصالحا بشيء من المدّعى به أو بشيء آخر؛ حتّى مع إنكار المدّعى عليه، ويسقط به حقّ الدعوى، وكذا حقّ اليمين الذي كان للمدّعي على المنكر، وليس للمدعي بعد ذلك تجديد الدعوى.
لكن هذا فصل ظاهريّ ينقطع به الدعوى ظاهراً، ولاينقلب الواقع عمّا هو عليه، فلو ادّعى ديناً على غيره فأنكره فتصالحا على النصف، فهذا الصلح موجب لسقوط دعواه، لكن إذا كان محقّاً بقيت ذمّة المدّعى عليه مشغولة بالنصف؛ وإن كان معتقداً لعدم محقّيّته، إلّاإذا فرض أنّ المدعي صالح عن جميع ماله واقعاً، وإن كان مبطلًا واقعاً يحرم عليه ما أخذه من المنكر، إلّامع فرض طيب نفسه واقعاً، لا أنّ رضاه لأجل التخلّص عن دعواه الكاذبة.
(مسألة ١٨): لو قال المدّعى عليه للمدّعي: صالحني، لم يكن هذا إقرار بالحقّ؛ لما مرّ من أنّ الصلح يصحّ مع الإنكار. وأمّا لو قال: بعني أو ملّكني، فهو إقرار بعدم كونه ملكاً له، وأمّا كونه إقراراً بملكيّة المدّعي فلايخلو من إشكال (٥).
(٥) فإنّ طلب البيع أو التمليك لا يلازم كون المطلوب منه مالكاً حقيقيّاً، لاحتمال الولاية والوصاية والوكالة، مع أنّ المدّعى عليه قد يرى المصلحة في الشراء الصوري، لأخذ سند الملكيّة يأمن بعده من شرّه أو شرّ أتباعه.