التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٤ - القول في النية
تأدّباً وقضاء ذلك اليوم، وإن كان قبل الزوال ولم يتناول مفطراً يجدّد النيّة وأجزأ عنه (٢٨).
(مسألة ٧): لو صام يوم الشكّ بنيّة أنّه من شعبان، ثمّ تناول المفطر نسياناً، وتبيّن بعد ذلك أنّه من رمضان، أجزأ عنه (٢٩). نعم لو أفسد صومه برياء ونحوه لم يُجزِهِ منه (٣٠)؛ حتّى لو تبيّن كونه منه قبل الزوال وجدّد النيّة.
(مسألة ٨): كما تجب النيّة في ابتداء الصوم تجب الاستدامة (٣١) عليها في أثنائه، فلو نوى القطع في الواجب المعيّن- بمعنى قصد رفع اليد عمّا تلبّس به من الصوم- بطل على الأقوى وإن عاد إلى نيّة الصوم قبل الزوال. وكذا لو قصد القطع لزعم اختلال صومه ثمّ بان عدمه. وينافي الاستدامة أيضاً التردّد في إدامة الصوم أو رفع اليد عنه.
وكذا لو كان تردّده في ذلك لعروض شيء لم يدرِ أنّه مبطل لصومه أو لا. وأمّا في غير الواجب المعيّن لو نوى القطع ثمّ رجع قبل الزوال صحّ صومه (٣٢). هذا كلّه في نيّة
(٢٨) لما عرفت في المسألة الرابعة.
(٢٩) لما سيجيء من عدم قدح الأكل نسياناً، فالمقام كما لو لم يتبيّن الحال بعد التناول أو تبيّن فتناول بعده نسياناً.
(٣٠) فإنّ ترك المفطرات رياءً قد وقع مُحرّماً مُبعِّداً عن اللَّه تعالى، فلا يصلح للتقرّب به بعده، وهذا بخلاف ما لو وقع بلا قصد القربة مُدّةً قبل الزوال، فإنّه قابل للتقرّب به في المقام بعد الالتفات.
(٣١) قد عرفت أنّ الصوم هو الإمساك عن امور فيما بين الحدّين؛ بمعنى كون آنات الإمساك مستندةً إلى النيّة. وظاهر النصوص لزوم دوام ذلك الاستناد إلى المغرب، وهو الذي عبّروا عنه ب «الاستدامة الحكميّة» فنيّة القطع أو الترديد، بأيِّ وجهٍ اتّفقت إعراض عن ذلك القصد، فيقع بعض آنات الترك بلا نيّة.
(٣٢) لما عرفت من بقاء وقت النيّة فيه إلى الزوال، إذاً فيمكن التدارك.