التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٤ - الأدلة
ويسوِّغ خصوص القسم الأوّل- وهو الدخول في الولاية على أمر مشروع في نفسه- القيام بمصالح المسلمين وإخوانه في الدين، بل لو كان دخوله فيها بقصد الإحسان إلى المؤمنين ودفع الضرر عنهم كان راجحاً، بل ربما بلغ الدخول في بعض المناصب والأشغال لبعض الأشخاص أحياناً إلى حدّ الوجوب، كما إذا تمكّن شخص بسببه من دفع مفسدة دينيّة، أو المنع عن بعض المنكرات الشرعيّة مثلًا، ومع ذلك فيها خطرات كثيرة إلّالمن عصمه اللَّه تعالى.
(مسألة ٢٥): ما يأخذه الحكومة (٤٨) من الضريبة على الأراضي مع شرائطها- جنساً أو نقداً- وعلى النخيل والأشجار، يعامل معها معاملة ما يأخذه السلطان العادل، فيبرأ ذمّة الدافع عمّا كان عليه من الخراج الذي هو اجرة الأرض الخراجيّة، ويجوز لكلّ أحد شراؤه وأخذه مجّاناً وبالعوض، والتصرّف فيه بأنواع التصرّف، بل لو لم يأخذه الحكومة وحوّل شخصاً على من عليه الخراج بمقدار، فدفعه إلى المحتال يحلّ له،
(٤٨) المسألة تختصّ بالضريبة المسمّاة عندنا ب «الماليّات» التي تؤخذ من رقبة الأرض ومن الأشجار، والظاهر اختصاصها بأرض الخراج المسلّط عليها السلطان الجائر المسلم، كما هو الظاهر عند عدّة من الأصحاب، وإن احتمل بعضهم شمول الحكم لمطلق الأراضي حتّى الأنفال، وليس للمأخوذ قدر معيّن بل ما تراضى عليه السلطان والعمّال.
ويشترط في جريان الحكم امور ثلاثة:
الأوّل: معلوميّة كون الأرض خراجيّة، والثاني: كون الفتح بإذن الإمام العادل، والثالث: كون الأرض محياة حال الفتح. وحينئذٍ: فلو فرض تحقّق الموضوع في زماننا هذا، فالحكم كما في المتن، لكن الظاهر أنّ الأمر لا يخرج عن الفرض والتقدير، فراجع أبواب ما يكتسب به من «الوسائل»، الباب الثاني والخمسون والثالث والخمسون.