التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٨ - كتاب الوقف
المذكور، مثل «وقفتُ» و «حبستُ» و «سبّلتُ»، بل و «تصدّقتُ» إذا اقترن به ما يدلّ على إرادته، كقوله: «صدقة مؤبّدة، لا تُباع ولا تُوهب» ونحو ذلك، وكذا مثل «جعلتُ أرضي موقوفة أو محبسة أو مسبّلة على كذا». ولايعتبر فيه العربيّة ولا الماضويّة، بل يكفي الجملة الاسميّة، مثل: «هذا وقف» أو «هذه محبسة أو مسبّلة».
(مسألة ٢): لابدّ في وقف المسجد من قصد عنوان المسجديّة (٢)، فلو وقف مكاناً على صلاة المصلّين وعبادة المسلمين صحّ، لكن لم يصر به مسجداً ما لم يكن المقصود عنوانه، والظاهر كفاية قوله: «جعلته مسجداً» وإن لم يذكر ما يدلّ على وقفه وحبسه، والأحوط أن يقول: «وقفته مسجداً» أو «... على أن يكون مسجداً».
(مسألة ٣): الظاهر كفاية المعاطاة في مثل المساجد، والمقابر، والطرق والشوارع، والقناطر، والرباطات المعدّة لنزول المسافرين، والأشجار المغروسة لانتفاع المارّة بظلّها أو ثمرها، بل ومثل البواري للمساجد، والقناديل للمشاهد، وأشباه ذلك.
وبالجملة: ما كان محبساً على مصلحة عامّة، فلو بنى بناءً بعنوان المسجديّة، وأذّن في الصلاة فيه للعموم، وصلّى فيه بعض الناس، كفى في وقفه وصيرورته مسجداً. وكذا لو عيّن قطعة من الأرض لأن تكون مقبرة للمسلمين، وخلّى بينها وبينهم وأذن إذناً عامّاً
بوساطة الوليّ وهو الحاكم. وقيل: إنّ قبض البعض من عموم مصارف الجهات ومصاديق العناوين، كصلاة رجل في المسجد، وسكنى فرد في المدرسة، أو البعض من أفراد الموقوف عليهم في الوقف الخاصّ، كالبطن الموجود كافٍ في تحقّق القبض.
الثالث: الأظهر عندنا كون الوقف إيقاعاً غير محتاج إلى القبول، إذ ليس في روايات الباب منه عين ولا أثر، وسيجيء التفصيل في المسائل الآتية.
(٢) لأنّ مسجديّة المكان وكذا كونه مقبرة وغيرها عناوين قصديّة قابلة للإنشاء، فلابدّ من قصدها وإنشائها باللفظ أو بالفعل.