التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٤ - القول في أحكام الدين
بل قولان، أحوطهما ذلك، خصوصاً فيما لايحتاج إلى تكلّف وفيمن شغله التكسّب، بل وجوبه- حينئذٍ- قويّ. نعم يستثنى من ذلك (٧) بيع دار سكناه، وثيابه المحتاج إليها ولو للتجمّل، ودابّة ركوبه إذا كان من أهله واحتاج إليه، بل وضروريّات بيته؛ من فراشه وغطائه وظروفه وإنائه؛ لأكله وشربه وطبخه ولو لأضيافه؛ مراعياً في ذلك كلّه مقدار الحاجة بحسب حاله وشرفه، وأنّه بحيث لو كلّف ببيعها لوقع في عسر وشدّة وحزازة ومنقصة. وهذه كلّها من مستثنيات الدين، لا خصوص بعض المذكورات، بل لايبعد أن يعدّ منها الكتب العلميّة لأهلها؛ بمقدار حاجته بحسب حاله ومرتبته.
(مسألة ١١) (٨): لو كانت دار سكناه أزيد عمّا يحتاجه، سكن ما احتاجه وباع ما
(٧) لقوله تعالى: «وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ»[١]، ولصحيح الحلبي: «لا تباع الدار ولا الجارية في الدَّين، وذلك أنّه لابدّ للرجل من ظلّ يسكنه وخادم يخدمه».[٢]
ولصحيح ذريح المحاربي، فيما نقله عنه ابن أبي عمير رحمه الله: «لا يخرج الرجل من مسقط رأسه بالدَّين».[٣]
وأمّا استثناء جميع ما ذكر في المتن؛ فلاستفادة إخراج كلّ ما هو من ضرورات حياته، وتعيّشه من جهة ذكر الدار والخادم، ومن قوله عليه السلام: «ويفضل منها ما يكفيه وعياله»[٤]، وخبر مسعدة: «إن كان في داره ما يقضي به دينه ويفضل منها ما يكفيه وعياله، فليبع الدار وإلّا فلا».[٥]
(٨) راجع المسألة السابقة، والمدرك في هذه المسائل استطاعته على أداء دينه،
[١]. البقرة( ٢): ٢٨٠ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٨: ٣٣٩، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ١١، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٨: ٣٤٢، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ١١، ذيل الحديث ٥ ..
[٤]. وسائل الشيعة ١٨: ٣٤٢، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ١١، الحديث ٧ ..
[٥]. وسائل الشيعة ١٨: ٣٤٢، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ١١، الحديث ٧ ..