التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩ - القول في شرائط إمام الجماعة
عزمه على العود حال ارتكاب المعصية الاولى. نعم الظاهر عدم تحقّقه بمجرّد عدم التوبة (٢٦) بعد المعصية من دون العزم على العود إليها.
(مسألة ٢): الأقوى جواز تصدّي (٢٧) الإمامة لمن يعرف من نفسه عدم العدالة؛ مع اعتقاد المأمومين عدالته؛ وإن كان الأحوط الترك (٢٨). وهي جماعة صحيحة (٢٩) يترتّب عليها أحكامها.
وما يُقال:[١] من أنّه مع العزم عليه يترك التوبة الواجبة، فيكون إصراراً.
فيه: أنّ الصغيرة مكفّرة بترك الكبائر بدون التوبة.
(٢٦) لعدم صدق الإصرار عليه لغةً وعرفاً، ولكن في خبر جابر عن الباقر عليه السلام: «الإصرار أن يُذنب الذنب فلا يستغفر اللَّه ولا يُحدّث نفسه بالتوبة»[٢]، إلّاأنّ السند مخدوشٌ.
(٢٧) لعدم دليل على المنع عن ذلك تكليفاً، فأصالة الإباحة- حينئذٍ- محكّمةٌ.
(٢٨) لعلّه لخبر السيّاري عن الجواد عليه السلام: «إن كان الذي يؤمُّ بهم ليس بينه وبين اللَّه طلبة فليفعل»[٣]، لكن الحديث ضعيفٌ جدّاً.
(٢٩) لنصوص مستفيضة، دلّت على صحّة صلاة المأمومين إذا ظهر إمامهم كافراً، أو جُنباً، أو على غير وضوء، أو على غير القبلة، كمرسل ابن أبي عمير- في قومٍ صلّوا خلفٍ رجل من خراسان إلى الكوفة أو إلى مكّة المكرّمة، ثمّ ظهر يهوديّاً- عن الصادق عليه السلام: قال عليه السلام: «لا يعيدون»[٤].
وصحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام: «من صلّى بقومٍ وهو جنبٌ أو على غير وضوء فعليه الإعادة، وليس عليهم أن يعيدوا»[٥]
[١]. انظر: مستمسك العروة الوثقى ٧: ٣٣٦.
[٢]. وسائل الشيعة ١٥: ٣٣٨، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٤٨، الحديث ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٨: ٣١٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ١١، الحديث ١٢.
[٤]. وسائل الشيعة ٨: ٣٧٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣٧، الحديث ١.
[٥]. وسائل الشيعة ٨: ٣٧١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣٦، الحديث ٢.