التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٨ - القول فيما يجب الإمساك عنه
دون الإكراه (٦)، فإنّه مبطل أيضاً، فإن جامع نسياناً أو قهراً، فتذكّر أو ارتفع القهر في الأثناء، وجب الإخراج فوراً، فإن تراخى بطل صومه (٧). ولو قصد التفخيذ- مثلًا-
(٦) لعموم أدلّة المفطرات لصورة الإكراه أيضاً؛ ولمرسل رفاعة- في دخول الصادق عليه السلام على أبي العبّاس- عن الصادق عليه السلام: «فأكلتُ معه وأنا واللَّه أعلم أنّه يومٌ من شهر رمضان، فكان إفطاري يوماً وقضاؤه أيسرُ عليَّ من أن يُضرب عُنُقي ولا أعبد اللَّه»[١].
وأمّا حديث رفع الإكراه فلا يشمل المقام، لأنّ مفاد الأدلّة الأوّليّة كون حقيقة الصوم ترك مجموع المفطرات المعيّنة، فإذا لم يترك بعضها ولو للإكراه، فمتعلّق التكليف متروك وقد حصل في عوضه شيءٌ آخر، وحيث إنّ مفاد الحديث رفع الآثار التكليفيّة والوضعيّة المجعولة من الشارع على المتعلّق كان المرفوع وجوب المتروك وحرمة تركه، وكذا الكفّارة المترتّبة على تركه.
وأمّا القضاء، فهو ليس من الآثار الشرعيّة المجعولة مستقلّاً على الإفطار، بل هو مترتّب على ترك الواقع بمعنى عدم انطباقه على المأتيّ به، وعدم الانطباق أثرٌ عقليٌّ وهو غير قابل للرفع، فالمقام ليس إلّاكمن اكرِهَ على ترك ركنٍ أو ركعة من صلاته، بل على ترك أصل صلاته وصومه، فالحديث رافع لحرمة ترك الصلاة لا لقضائه؛ لأنّ رفع القضاء لا يكون إلّابجعل الموجود بدلًا عن الفائت، والحديث لسانه النفي دون الإثبات ولذا ترى أنّ العقد على المُعتدّة- جهلًا بالموضوع أو الحكم- يرتفع بحديث الرفع حرمته التكليفيّة، والتحريم الأبدي الوضعيّ، كما في صحيح ابن الحجّاج[٢]، ولا يدلّ الصحيح على صحّة العقد الموجود، فتأمّل في المقام.
(٧) لأنّ حكم الحرمة والإبطال مترتّبان على العمل الاختياري؛ سواءاً كان كذلك
[١]. وسائل الشيعة ١٠: ١٣٢، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥٧، الحديث ٥ ..
[٢]. انظر: وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٤ ..