التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٠ - كتاب الرهن
(مسألة ١٦): لو استدان اثنان من واحد- كلّ منهما ديناً- ثمّ رهنا عنده مالًا مشتركاً بينهما ولو بعقد واحد، ثمّ قضى أحدهما دينه انفكّت حصّته عن الرهانة، ولو كان الراهن واحداً والمرتهن متعدّداً- بأن كان عليه دين لاثنين- فرهن شيئاً عندهما بعقد واحد، فكلّ منهما مرتهن للنصف مع تساوي الدين، ومع التفاوت فالظاهر التقسيط والتوزيع بنسبة حقّهما، فإن قضي دين أحدهما انفكّ عن الرهانة ما يقابل حقّه. هذا كلّه في التعدّد ابتداءً. وأمّا التعدّد الطارئ (٦) فالظاهر أنّه لا عبرة به، فلو مات الراهن عن ولدين لم ينفكّ نصيب أحدهما بأداء حصّته من الدين. كما أنّه لو مات المرتهن عن ولدين فاعطي أحدهما نصيبه من الدين، لم ينفكّ بمقداره من الرهن.
(مسألة ١٧): لايدخل الحمل الموجود في رَهن الحامل، ولا الثمر في رهن الشجر، إلّا إذا كان تعارف يوجب الدخول أو اشترط ذلك، وكذا لايدخل ما يتجدّد إلّامع الشرط. نعم الظاهر دخول الصوف والشعر والوبر في رهن الحيوان، وكذا الأوراق والأغصان حتّى اليابسة في رهن الشجر. وأمّا اللبن في الضرع ومغرس الشجر واسّ الجدار- أعني موضع الأساس من الأرض- ففي دخولها تأمّل وإشكال، ولايبعد عدم الدخول؛ وإن كان الأحوط التصالح والتراضي.
(مسألة ١٨): الرهن لازم من جهة الراهن، وجائز من طرف المرتهن، فليس
(٦) وذلك لأنّ في الأمثلة السابقة كان الرهن في الحقيقة متعدّداً بعدد الراهن أو المرتهن أو بعدد الديون، فكان أداء كلّ دين سبباً لانفكاك رهنه، وهذا بخلاف التعدّد الطارئ؛ إذ ليس هناك إلّادين واحد وله رهن واحد، فالانفكاك غير مقسوم إلّا بالتراضي؛ فللمرتهن حفظ العين المرهونة حتّى يستقضي تمام دينه، وهذا كما في رهن شخص واحد لدينه، فإنّه لا ينفكّ كلّ جزء من الرهن بإعطاء كلّ جزء من الدين، بل انفكاك الجميع يتوقّف على أداء الجميع وسيجيء ما يؤيّد ذلك في المسألة الثامنة عشر.