التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٨ - كتاب الرهن
حقّ مخصوص- من حيث القدر أو الحلول أو الأجل أو عند شخص معيّن- لم يجز له مخالفته، ولو أذنه في الرهن مطلقاً جاز له الجميع وتخيّر.
(مسألة ٨): لو كان الرهن على الدين المؤجّل، وكان ممّا يسرع إليه الفساد قبل الأجل، فإن شرط بيعه صريحاً قبل أن يطرأ عليه الفساد، صحّ الرهن، ويبيعه الراهن أو يوكّل المرتهن في بيعه، وإن امتنع (٤) أجبره الحاكم، فإن تعذّر باعه الحاكم، ومع فقده باعه المرتهن. فإذا بيع يجعل ثمنه في الرهن. وكذلك لو استفيد اشتراط البيع من قرينة، كما لو جعل العين بماليّتها رهناً، فيصحّ وتباع ويجعل ثمنها في الرهن. ولو اشترط عدم البيع إلّابعد الأجل بطل الرهن، وكذا لو أطلق- ولم يشترط البيع ولا عدمه، ولم يُستفد الاشتراط بقرينة- على الأقرب. ولو رهن ما لايتسارع إليه الفساد، فعرض ما صيّره عُرضة له- كالحنطة لو ابتلّت- لم ينفسخ، بل يباع ويجعل ثمنه رهناً.
(مسألة ٩): لا إشكال في أنّه يعتبر في المرهون كونه معيّناً، فلايصحّ رهن المبهم كأحد هذين. نعم صحّة رهن الكلّي- من غير فرق بين الكلّي في المعيّن، كصاع من صبرة معلومة، وشاة من القطيع المعلوم، وغيره كصاع من الحنطة- لاتخلو من وجه، وقبضه في الأوّل: إمّا بقبض الجميع، أو بقبض ما عيّنه الراهن، وفي الثاني بقبض مصداقه. فإذا قبضه المرتهن صحّ ولزم. والأحوط عدم إيقاعه على الكلّي. ولايصحّ رهن المجهول من جميع الوجوه حتّى كونه ممّا يتموّل، وأمّا مع علمه بذلك وجهله بعنوان العين، فالأحوط ذلك؛ وإن كان الجواز لايخلو من وجه. فإذا رهن ما في الصندوق المقفل وكان ما فيه مجهولًا حتّى ماليّته بطل، ولو علم ماليّته فقط لايبعد الصحّة، كما أنّ الظاهر صحّة رهن معلوم الجنس والنوع مع كونه مجهول المقدار.
(٤) أي: امتنع الراهن عن بيعه وجعل ثمنه رهناً، كما في بيع الحاكم أو المرتهن، وذلك كلّه لقاعدة الضرر، وجمعاً بين حقّي الراهن والمرتهن، وفي حكم ذلك قوله:
«فعرض ما صيّره».