التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٣ - الرابع خيار الغبن
بها صحّ المصالحة مع التصريح بعموم المراتب؛ بأن يصالح على خيار الغبن المتحقّق في هذه المعاملة بأيّ مرتبة كانت.
الثالث: تصرّف المغبون- بعد العلم بالغبن- فيما انتقل إليه بما يكشف كشفاً عقلائيّاً عن الالتزام بالعقد وإسقاط الخيار، كالتصرّف بالإتلاف، أو بما يمنع الردّ، أو بإخراجه عن ملكه كالبيع اللازم، بل وغير اللازم، ونحو التصرّفات التي مرّ ذكرها في خيار الحيوان. وأمّا التصرّفات الجزئيّة نحو الركوب غير المعتدّ به والتعليف ونحو ذلك- ممّا لايدلّ على الرضا- فلا. كما أنّ التصرّف (٢٢) قبل ظهور الغبن لايسقط، كتصرّف الغابن فيما انتقل إليه مطلقاً.
(مسألة ١٩): لو فسخ البائع المغبون البيع، فإن كان المبيع موجوداً عند المشتري باقياً على حاله استردّه، وإن كان تالفاً أو متلفاً رجع إليه بالمثل أو القيمة، وإن حدث به عيب عنده- سواء كان بفعله أو بغيره؛ من آفة سماوية ونحوها- أخذه مع الأرش، ولو أخرجه عن ملكه بوقف أو معاملة لازمة، فالظاهر أنّه بحكم الإتلاف (٢٣) فيرجع إليه بالمثل أو القيمة، وإن كان بنقل غير لازم- كالبيع بخيار والهبة- ففي جواز إلزامه بالفسخ وإرجاع العين إشكال، ولو رجعت العين إلى المشتري بإقالة أو عقد جديد أو فسخ، قبل رجوع البائع إليه بالبدل، لايبعد أن يكون له إلزامه بردّ العين ولو كان
(٢٢) في المسألة اختلاف، لكن حيث قلنا: بأنّ معنى الخيار السلطنة على العقد دون العين، فلا يفرّق بين تصرّف المغبون أو إخراجه عن الملك وعدمهما، فمع الجهل لا يدلّ شيء منهما على الرضى بالعقد. كما لا إشكال في عدم سقوطه بتصرّف الغابن كما صرّح به في المتن.
(٢٣) الظاهر أنّ خروج المبيع عن ملك الغابن، سواءاً كان لازماً كالوقف والبيع، أم جائزاً كالبيع الخياري. والهبة سبب لصدق عدم بقاء العين شرعاً في ملكه، واللازم- حينئذٍ- الرجوع إلى مثله أو قيمته، والأصل بقاء تلك العقود وعدم بطلانها.