التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٩ - كتاب العارية
كتاب العارية
كتاب العارية
وهي التسليط على العين للانتفاع بها على جهة التبرّع، أو هي عقد ثمرته ذلك، أو ثمرته التبرّع بالمنفعة. وهي من العقود تحتاج إلى إيجاب بكلّ لفظ له ظهور عرفيّ في هذا المعنى، كقوله: «أعرتك»، أو «أذنت لك في الانتفاع به»، أو «انتفع به»، أو «خذه لتنتفع به»، ونحو ذلك. وقبول: وهو كلّ ما أفاد الرضا بذلك، ويجوز أن يكون بالفعل؛ بأن يأخذه- بعد إيجاب المعير- بهذا العنوان. بل الظاهر وقوعها بالمعاطاة، كما إذا دفع إليه قميصاً ليلبسه فأخذه لذلك، أو دفع إليه إناءً أو بساطاً ليستعمله فأخذه واستعمله.
كتاب العارية
هي لغةً بتشديد الياء وتخفيفها: من التعاور والتداول يداً بيد. وحقيقتها الشرعيّة:
عبارة عن عقد مركّب من إنشاء تسليط الغير على عينٍ لغرض انتفاعه بها، وإنشاء قبول من ناحية ذلك الغير. وهي من العقود الجائزة بلا خلاف، بل ادُّعي[١] عليه الإجماع إلّافي موارد مخصوصة، لعلّه تأتي الإشارة إليها.
ثمّ لا يخفى عليك أنّها ليست من العقود التأسيسيّة للشارع، بل هي عقد أو عمل عقلائي، كانت متداولة بين بني نوع الإنسان فأمضاها الشارع بإيجاب الإعانة على البرّ والتقوى وتحريم منع الماعون ونحوها من الآيات. وبخصوص أدلّة العارية: فلو لم تكن هناك إطلاقات من الأدلّة تدلّ على موارد الشكّ منها، فالمرجع هو عرف العقلاء.
[١]. انظر: تذكرة الفقهاء ١٦: ٢٥١؛ مسالك الأفهام ٥: ١٣٤؛ مفتاح الكرامة ١٧: ٣٩٨؛ جواهر الكلام ٢٧: ١٥٩ ..