التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٨٧ - القول فيما يجب الإمساك عنه
صدق مسمّاه. ولو ابتلع في الليل ما يجب عليه ردّه، ويكون القيء في النهار مقدّمة له، صحّ صومه (٧٣) لو ترك القيء عصياناً ولو انحصر إخراجه به. نعم لو فرض ابتلاع ما حكم الشارع بقيئه بعنوانه، ففي الصحّة والبطلان تردّد (٧٤)، والصحّة أشبه.
(مسألة ١٦): لو خرج بالتجشُّؤ شيء ووصل إلى فضاء الفم، ثمّ نزل من غير اختيار، لم يبطل صومه (٧٥)،
«إذا تقيّأ الصائم فقد أفطر، وإن ذرعه من غير أن يتقيّأ فليتمّ صومه»[١].
وموثّق سماعة في القيء: «إن كان شيء يبدره فلا بأس، وإن كان شيء يُكره نفسه عليه فقد أفطر وعليه القضاء»[٢].
وأمّا صحيح ابن ميمون عن الصادق عليه السلام: «ثلاثة لا يُفطِرنَ الصائم: القيء والاحتلام والحجامة»[٣]، فمحمولٌ على ذرع القيء؛ أي غلبته وخروجه بغير اختيار، وإطلاق الدليل يشمل الإضطرار أيضاً، فيكون كالأكل اضطراراً.
(٧٣) لعلّه لعدم وجوب المقدّمة شرعاً ولو كانت منحصرة، فلا مانع من بقاء الأمر بالصوم ولا أقلّ من بقاء ملاك الصحّة، وقد تحقّق العمل خارجاً فيصحّ.
(٧٤) لعلّه ينشأ من أنّ ترك القيء جزءٌ من ماهيّة الصوم التي هي مجموع التروك، فهو مأمور به في ضمن الكلّ، فإذا وجب القيء لعارض أهمّ، كحفظ النفس، أو لكون الصوم غير معيّن مثلًا، كان تركه مبغوضاً، فلا يعقل تعلّق الأمر به، ومن أنّ الصوم إمساك خاصّ جُعل القيء من أضداده الوجوديّة، والأمر بالشيء لا يقتضي النهي عنه، لكنّ الظاهر الأوّل.
(٧٥) لعدّة نصوص:
[١]. وسائل الشيعة ١٠: ٨٦، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٩، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٠: ٨٧، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٩، الحديث ٥ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٠: ٨٨، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٩، الحديث ٨ ..