التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٣ - الأدلة
التسعير.
يبيع بما شاء إلّاإذا أجحف، فيجبر على النزول من دون تسعير عليه، ومع عدم تعيينه يعيّن الحاكم بما يرى المصلحة.
(مسألة ٢٤): لايجوز مع الاختيار (٤٧) الدخول في الولايات والمناصب والأشغال من قبل الجائر؛ وإن كان أصل الشغل مشروعاً مع قطع النظر عن تولّيه من قبله، كجباية الخراج، وجمع الزكاة، وتولّي المناصب الجنديّة والأمنيّة، وحكومة البلاد ونحو ذلك، فضلًا عمّا كان غير مشروع في نفسه، كأخذ العشور والمكوس وغير ذلك من أنواع الظلم المبتدعة. نعم يسوغ كلّ ذلك مع الجبر والإكراه؛ بإلزام من يُخشى من التخلّف عن إلزامه على نفسه أو عرضه أو ماله المعتدّ به، إلّافي الدماء المحترمة، بل في إطلاقه بالنسبة إلى تولّي بعض أنواع الظلم، كهتك أعراض طائفة من المسلمين ونهب أموالهم وسبي نسائهم وإيقاعهم في الحرج، مع خوفه على عرضه ببعض مراتبه الضعيفة، أو على ماله إذا لم يقع في الحرج، بل مطلقاً في بعضها، إشكال بل منع،
(٤٧) الكلام إمّا في نفس قبول الولاية والغصب، أو في العمل الصادر تحت عنوانها، وكلّ منهما: إمّا أن يكون حلالًا بذاته أو حراماً، وعلى تقدير الحرمة: إمّا أن يجبر الشخص أو يدخل في ذلك باختياره، وعلى التقديرين: إمّا أن يوفّق على فعل أو ترك مشروع واجب أهمّ من الدخول، أو لا.
لا إشكال في عدم جواز الدخول اختياراً فيما إذا لم يصدر منه أمرٌ واجب أهمّ، ولا إشكال في جوازه فيما يترتّب عليها من إتلاف مال أو إضرار شخص، إذا كان أقلّ ممّا يترتّب على متصدّي الولاية أو مساوياً له أو زائداً عليه قليلًا. كما لا إشكال في الحرمة إذا كان ذلك كثيراً مجحفاً، كإتلاف أموال طائفة، وإبادة وسائل عيشهم وسبي حريمهم، ونحو ذلك نظير الحرمة فيما إذا انجرّ إلى قتل أحد، فإنّه لا تقيّة في الدماء، ويجوز الدخول فيما إذا قدر على القيام بمصالح الإسلام والمسلمين جوازاً بالمعنى الأعمّ، فقد يكون واجباً وقد يكون مستحبّاً.