التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٢ - الأدلة
ثانيها: تحقّق مسمّى الخروج من البلد.
ثالثها: أن يكون دون الأربعة فراسخ، فلو تلقّى في الأربعة فصاعداً لم يثبت الحكم، بل هو سفر تجارة. والأقوى عدم اعتبار كون الركب جاهلًا بسعر البلد. وهل يعمّ الحكم غير البيع والشراء، كالإجارة ونحوها؟ وجهان.
(مسألة ٢٣): يحرم الاحتكار، وهو حبس الطعام (٤٥) وجمعه يتربّص به الغلاء؛ مع ضرورة المسلمين وحاجتهم وعدم وجود من يبذلهم قدر كفايتهم. نعم مجرّد حبس الطعام انتظاراً لعلوّ السعر مع عدم ضرورة الناس ووجود الباذل، ليس بحرام وإن كان مكروهاً. ولو حبسه في زمان الغلاء لصرفه في حوائجه لا للبيع فلا حرمة فيه ولا كراهة. والأقوى عدم تحقّقه إلّافي الغلّات الأربع والسمن والزيت. نعم هو أمر مرغوب عنه في مطلق ما يحتاج إليه الناس، لكن لايثبت لغير ما ذكر أحكام الاحتكار.
ويُجبر المحتكر (٤٦) على البيع، ولايعيَّن عليه السعر على الأحوط، بل له أن
(٤٥) الأخبار في ذلك كثيرة، حملها بعض[١] الأصحاب على الكراهة وبعضهم[٢] على الحرمة، في خصوص الغلّات الأربع، وثالث أضاف السمن والزيت، والأظهر حرمته في كلّ ما يحتاج إليه الناس في معيشتهم لمن حاز أكثر من حاجته، والناس إليه مضطرّون، فراجع أخبار الباب السابع والعشرون من أبواب آداب التجارة.
(٤٦) كما عن مولاي عليّ عليه السلام: «فامنع من الاحتكار، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله منع منه، وليكن البيع بيعاً سمحيّ بموازين عدل واسعاً، لا يجحف بالفريقين من البائع والمبتاع.
فمن قارف حكره بعد نهيك إيّاه فنكل وعاقب من غير إسراف»[٣] وظاهره جواز
[١]. انظر: مفتاح الكرامة ١٢: ٣٥٢؛ مستند الشيعة ١٤: ٤٥؛ جواهر الكلام ٢٢: ٤٧٧- ٤٧٨ ..
[٢]. انظر: مفتاح الكرامة ١٢: ٣٥٣، مستند الشيعة ١٤: ٤٥؛ جواهر الكلام ٢٢: ٤٧٧ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٧: ٤٢٧، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٢٧، الحديث ١٣ ..