التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٢ - كتاب العارية
(مسألة ٥): جواز إعارة الشاة للانتفاع بلبنها والبئر للاستقاء منها، لايخلو من وجه وقوّة.
(مسألة ٦): لايشترط تعيين العين المستعارة عند الإعارة، فلو قال: أعرني إحدى دوابّك، فقال: خذ ما شئت منها، صحّت.
(مسألة ٧): العين التي تعلّقت بها العارية، إن انحصرت جهة الانتفاع بها في منفعة خاصّة- كالبساط للافتراش، واللحاف للتغطية، والخيمة للاكتنان، وأشباه ذلك- لايلزم التعرّض لجهة الانتفاع بها عند إعارتها، وإن تعدّدت- كالأرض ينتفع بها للزرع والغرس، والبناء والدابّة للحمل والركوب، ونحو ذلك- فإن كانت الإعارة لأجل منفعة أو منافع خاصّة من منافعها، يجب التعرّض لها، واختصّت حلّيّة الانتفاع بما استعيرت لها، وإن كانت لأجل الانتفاع المطلق جاز التعميم والتصريح بالعموم، وجاز الإطلاق؛ بأن يقول: أعرتك هذه الدابّة، فيجوز الانتفاع بكلّ منفعة مباحة منها. نعم ربما يكون لبعض الانتفاعات خفاء لايندرج في الإطلاق، ففي مثله لابدّ من التنصيص به أو التعميم على وجه يعمّه، وذلك كالدفن، فإنّه وإن كان من أحد وجوه الانتفاع من الأرض، لكنّه لايعمّه الإطلاق.
(مسألة ٨): العارية جائزة من الطرفين، فللمعير الرجوع متى شاء، وللمستعير الردّ كذلك. نعم في خصوص إعارة الأرض للدفن، لم يجز بعد المواراة فيها الرجوع ونبش القبر على الأحوط، وأمّا قبل ذلك فله الرجوع حتّى بعد وضع الميّت فيالقبر قبل مواراته، وليس على المعير اجرة الحفر ومؤونته لو رجع بعده، كما أنّه ليس على وليّ الميّت طمّ الحفر بعدما كان بإذن المعير.
(مسألة ٩): تبطل العارية بموت المعير، بل بزوال سلطنته بجنون ونحوه.
(مسألة ١٠): يجب على المستعير الاقتصار في نوع المنفعة على ما عيّنها المعير، فلايجوز له التعدّي إلى غيرها ولو كان أدنى وأقلّ ضرراً على المعير، وكذا يجب أن يقتصر في كيفيّة الانتفاع على ما جرت به العادة، فلو أعاره دابّة للحمل لايحمّلها إلّا