التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٤
قبول الوصاية، وله أن يردّها مادام الموصي حيّاً بشرط أن يبلغه الردّ؛ وإن كان الأحوط الأولى أن لايردّ فيما إذا لم يتمكّن الموصي من الإيصاء إلى غيره، فلو كان الردّ بعد موت الموصي، أو قبله ولكن لم يبلغه حتّى مات، كانت الوصاية لازمة على الوصيّ وليس له الردّ، بل لو لم يبلغه أنّه قد أوصى إليه وجعله وصيّاً إلّابعد موت الموصي، لزمته الوصاية وليس له ردّها.
(مسألة ٤٢): يجوز للموصي أن يجعل الوصاية لاثنين فما فوق، فإن نصّ على الاستقلال والانفراد لكلّ منهما، أو كان لكلامه ظهور فيه- ولو بقرينة حال أو مقال- فيتّبع، وإلّا فليس (٤٢) لكلّ منهما الاستقلال بالتصرّف؛ لا في جميع ما أوصى به ولا في بعضه، وليس لهما أن يقسّما الثلث وينفرد كلّ منهما في نصفه؛ من غير فرق في ذلك بين أن يشترط عليهما الاجتماع أو يطلق، ولو تشاحّا ولم يجتمعا أجبرهما الحاكم على الاجتماع، فإن تعذّر استبدل بهما. هذا إذا لم يكن التشاح لاختلاف اجتهادهما ونظرهما، وإلّا فألزمهما على نظر ثالث إذا كان في أنظارهما تعطيل العمل
ومنها: صحيح منصور: «إذا أوصى الرجل إلى أخيه وهو غائب فليس له أن يردّ وصيّته؛ لأنّه لو كان شاهداً فأبى أن يقبلها طلب غيره».[١]
(٤٢) لكون المتيقّن- حينئذٍ- من جواز تصرّفها صورة الاشتراك، قيل: ولتساويهما في استحقاق الولاية، فهي شبيهة بالعين الخارجيّة إذا أوصى بها لاثنين فيشتركان فيها.
ولصحيح صفّار: رجل كان أوصى إلى رجلين، أيجوز لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة والآخر بالنصف؟ فوقّع عليه السلام: «لا ينبغي لهما أن يخالفا الميّت، وأن يعملا على حسب ما أمرهما»[٢]، فإطلاق الخبر يشمل إطلاق الوصيّة واشتراط الاجتماع فيها،
[١]. وسائل الشيعة ١٩: ٣٢٠، كتاب الوصايا، الباب ٢٣، الحديث ٣ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٩: ٣٧٦، كتاب الوصايا، الباب ٥١، الحديث ١ ..