التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٠
عادة أمثاله ونظرائه، فإن أسرف ضمن الزيادة، ولو بلغ فأنكر أصل الإنفاق أو ادّعى عليه الإسراف، فالقول قول الوصيّ بيمينه، وكذا لو ادّعى عليه أنّه باع ماله من غير حاجة ولا غبطة. نعم لو اختلفا في دفع المال إليه بعد البلوغ، فادّعاه الوصيّ وأنكره الصبيّ، قُدّم قول الصبيّ، والبيّنة على الوصيّ.
(مسألة ٥٩): يجوز للقيّم (٥٧) الذي يتولّى امور اليتيم أن يأخذ من ماله اجرة مثل
عمله؛ سواء كان غنيّاً أو فقيراً، وإن كان الأحوط الأولى للأوّل التجنّب. وأمّا الوصيّ على الأموال، فإن عيّن الموصي مقدار المال الموصى به وطبّقه على مصرفه المعيّن؛ بحيث لم يبق شيئاً لُاجرة الوصيّ، واستلزم أخذها إمّا الزيادة على المال الموصى به أو النقصان في مقدار المصرف، لم يجز له (٥٨) أن يأخذ الاجرة لنفسه. وإن
(٥٧) ومثله الأب والجدّ والحاكم إذا باشروا، عملًا؛ لقاعدة: احترام عمل المسلم، ولقوله تعالى: «وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ»[١]؛ فإنّ أعلى أفراد الأكل بالمعروف اجرة المثل، ولعدّة روايات:
منها: صحيح هشام: سأله عمّن تولّى مال اليتيم ماله أن يأكل منه؟ قال عليه السلام: «ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر لهم فليأكل بقدر ذلك»[٢].
وقوله تعالى: «وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ»[٣] محمول على استحباب الاستعفاف وكراهة الأكل بقرينة الأدلّة المذكورة، مع إمكان أن يقال: إنّ ظهور مادّة الاستعفاف في الندب يمنع عن ظهور الهيئة في الوجوب.
(٥٨) فإنّ ذلك التعيين والتطبيق كأنّه اشتراط منه على عدم أخذ الوصيّ شيئاً، والوصيّ قد قبل تلك الوصاية.
[١]. النساء( ٤): ٦ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٧: ٢٥١، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧٢، الحديث ٥ ..
[٣]. النساء( ٤): ٦ ..