التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٤ - كتاب الصلح
العقود، ولم تجر فيه شروطها وإن أفاد فائدتها، فما أفاد فائدة البيع لا تلحقه أحكامه وشروطه، فلايجري فيه الخيارات المختصّة بالبيع، كخياري المجلس والحيوان ولا الشفعة، ولايشترط فيه قبض العوضين إذا تعلّق بمعاوضة النقدين. وما أفاد فائدة الهبة لايعتبر فيه قبض العين كما اعتبر فيها وهكذا.
(مسألة ٢): الصلح عقد يحتاج إلى الإيجاب والقبول مطلقاً؛ حتّى فيما أفاد فائدة الإبراء والإسقاط على الأقوى، فإبراء الدين وإسقاط الحقّ وإن لم يتوقّفا على القبول، لكن إذا وقعا بعنوان الصلح توقّفا عليه.
(مسألة ٣): لايعتبر في الصلح صيغة خاصّة، بل يقع بكلّ لفظ أفاد التسالم على أمر من نقل أو قرار بين المتصالحين، ك «صالحتك عن الدار أو منفعتها بكذا»، أو ما يفيد ذلك.
(مسألة ٤): عقد الصلح لازم من الطرفين (١)؛ لايفسخ إلّابالإقالة أو الخيار؛ حتّى فيما أفاد فائدة الهبة الجائزة، والظاهر جريان جميع الخيارات فيه إلّاخيار المجلس والحيوان والتأخير، فإنّها مختصّة بالبيع، وفي ثبوت الأرش لو ظهر عيب في العين المصالح عنها أو عوضها إشكال، بل لايخلو عدم الثبوت من قوّة، كما أنّ الأقوى عدم ثبوت الردّ من أحداث السنة.
(مسألة ٥): متعلّق الصلح: إمّا عين أو منفعة أو دين أو حقّ. وعلى التقادير: إمّا أن يكون مع العوض أو بدونه. وعلى الأوّل: إمّا أن يكون العوض عيناً أو منفعة أو ديناً أو حقّاً. فهذه الصور كلّها صحيحة.
(١) لعموم: «أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ»[١] ولقوله صلى الله عليه و آله: «الصلح جائز بين المسلمين»[٢]؛ أي صحيح نافذ؛ ولأنّه شرّع لدفع النزاع والتجاذب، والجواز ينافيه.
[١]. المائدة( ٥): ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٨: ٤٤٣، كتاب الصلح، أبواب أحكام الصلح، الباب ٣، الحديث ٢ ..