التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٧ - الثالث خيار الشرط
بمجيئه للثمن: إحضاره وجعله قادراً على قبضه، سواء قَبِلَ ذلك أم ردّ.
والخيار باقٍ مع التلف إن كان المشروط (١٢) الخيار والسلطنة على فسخ العقد، فيرجع بعده إلى المثل أو القيمة، وساقط إن كان المشروط ارتجاع العين بالفسخ، وليس للمشتري (١٣)- قبل انقضاء المدّة- التصرّف الناقل وإتلاف العين إن كان المشروط ارتجاعها، ولايبعد جوازهما إن كان السلطنة على فسخ العقد.
(مسألة ٨): الثمن المشروط ردّه إن كان كلّيّاً في ذمّة البائع، كما إذا كان في ذمّته ألف درهم لزيد، فباع داره بما في ذمّته، وجعل له الخيار مشروطاً بردّ الثمن، يكون ردّه بأداء ما كان في ذمّته وإن برأت ذمّته عمّا كان عليه بجعله ثمناً.
(مسألة ٩): إن لم يقبض البائع الثمن أصلًا- سواء كان كلّيّاً في ذمّة المشتري، أو عيناً موجوداً عنده- فهل له الخيار والفسخ قبل انقضاء المدّة المضروبة أم لا؟ وجهان، لايخلو أوّلهما من رجحان. ولو قبضه، فإن كان الثمن كلّيّاً، فالظاهر أنّه لايتعيّن عليه ردّ عين ذلك الفرد المقبوض، بل يكفي ردّ فرد آخر ينطبق الكلّي عليه، إلّاإذا صرّح باشتراط ردّ عينه. وإن كان عيناً شخصيّاً لم يتحقّق الردّ إلّابردّ عينه، فلو لم يمكن ردّه لتلف ونحوه سقط الخيار، إلّاإذا شرط صريحاً بردّ ما يعمّ بدله مع عدم التمكّن من العين. نعم إذا كان الثمن ممّا انحصر انتفاعه المتعارف بصرفه- لاببقائه- كالنقود، يمكن أن يقال: إنّ المنساق من الإطلاق في مثله ما يعمّ بدله ما لم يصرّح بالخلاف.
(مسألة ١٠): كما يتحقّق الردّ بإيصاله إلى المشتري يتحقّق بإيصاله إلى وكيله المطلق، أو في خصوص ذلك، أو وليّه كالحاكم لو صار مجنوناً أو غائباً، بل وعدول
(١٢) الترديد مبنيّ على أنّ متعلّق الخيار في المقام وسائر الخيارات العقد أو استرجاع العين كما ذكرنا المسألة إجمالًا في أوّل البحث، والظاهر- كما سيجيء- هو الأوّل كما هو الحال في الثمن، والاحتمال الثاني يحتاج إلى التصريح به.
(١٣) وذلك لأنّ غرض البائع من الخيار استرداد عين ماله، فلا يجوز للمشتري ما يناقض ذاك المقصود.