التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٣ - الأدلة
(مسألة ٧): يجوز بيع الهرّة (٨) ويحلّ ثمنها بلا إشكال، وأمّا غيرها من أنواع السباع، فالظاهر جوازه إذا كان ذا منفعة محلّلة مقصودة عند العقلاء. وكذا الحشرات، بل المسوخ- أيضاً- إذا كانت كذلك. فهذا هو المدار في جميع الأنواع، فلا إشكال في بيع العلق الذي يمصّ الدم الفاسد، ودود القزّ، ونحل العسل وإن كانت من الحشرات، وكذا الفيل الذي ينتفع بظهره وعظمه وإن كان من المسوخ.
(مسألة ٨): يحرم بيع كلّ ما (٩) كان آلة للحرام؛ بحيث كانت منفعته المقصودة
(٨) لكون الجميع مالًا والمنفعة محلّلة مقصودة، فتشمل عناوين نقلها الأدلّة مع دلالة الصحيحة على الجواز في خصوص الهرّة: قال عليه السلام: «لا بأس بثمن الهرّة».[١]
(٩) الكلام هنا في حرمة التكسّب بها بالبيع ونحوه، وأمّا حرمة استعمالها تكليفاً، وحرمة المال المستفاد منها، وحكم صنعتها وأخذ الاجرة عليها، فلم يتعرّض لها هنا وإن كان الحريّ التعرّض لها أيضاً.
ثمّ إنّ الدليل على المطلب عدم الماليّة لها- حينئذٍ- فيكون أكل المال في قباله أكلًا له بالباطل.
ولقوله عليه السلام: «إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه»[٢]، فإنّ المراد بتحريم الشيء تحريم جميع منافعه المعتدّ بها.
ولقوله عليه السلام في رواية «التحف»: «وكلّ أمر يكون فيه الفساد ممّا هو منهيٌّ عنه، أو يكون فيه وجه من وجوه الفساد إلى آخره... وكلّ منهيّ عنه ممّا يتقرّب به لغير اللَّه... إلى آخره»[٣] وسيأتي معنى اللهو وآلاته إن شاء اللَّه تعالى.
ولقول الباقر عليه السلام في ذيل قوله تعالى: «فَاجْتَنِبُوهُ» قيل: يارسول اللَّه، وما الميسر؟
[١]. وسائل الشيعة ١٧: ١١٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ١٤، الحديث ٣ ..
[٢]. انظر: عوالي اللآلي ٢: ١١٠/ ٣٠١؛ كنزالعمّال ٤: ٨٠/ ٩٦٢١ ..
[٣]. تحف العقول: ٣٣٣؛ وسائل الشيعة ١٧: ٨٤، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٢، الحديث ١ ..