التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٥ - الأدلة
تدفع إليه، بل مع علمه واطّلاعه أيضاً- على الأحوط لو لم يكن الأقوى- إلّاإذا وقعت المعاملة على مادّتها، واشترط على المتعامل كسرها، أو كان موثوقاً به في الكسر؛ إذ لايبعد وجوب إتلافها ولو بكسرها؛ دفعاً لمادّة الفساد.
(مسألة ١٠): يحرم بيع العنب (١٤) والتمر ليعمل خمراً، والخشب- مثلًا- ليعمل
العلم باطلة مطلقاً إلّابمقدار قيمة مادّتها، وأمّا وجوب إتلافها؛ فلأنّها سبب للغشّ ومادّة للفساد المبغوض فيجب قطعها.
ولرواية «التحف»: «وأنّ الحرام كلّ ما فيه فساد ممّا نهي عنه أو شيء فيه وجه فساد» و «كلّ منهيّ عنه ممّا يقوّي الكفر أو يوهن الحقّ».[١]
(١٤) المسألة تنقسم إلى ثلاث مسائل:
الاولى: وبيع الشيء لأن يعمل منه الحرام مع اشتراطه في ضمن العقد.
الثانية: بيعه لذلك مع التباني عليه قلباً.
الثالثة: بيعه مع علمهما بذلك فقط بدون الاشتراط لفظاً أو قلباً، ومثله الإجارة فيما يستأجر للحرام.
أمّا الاوليين، فلا إشكال في حرمة البيع والإجارة؛ لكونهما- حينئذٍ- معاونة على الإثم، ولأنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه، وإقداماً للفساد وإشاعةً للفاحشة.
وأمّا الفساد، فلكون أخذ العوض- حينئذٍ- أكلًا للمال بالباطل.
وأمّا الأخيرة، ففيها صحاح كثيرة تدلّ على الجواز، واخرى قليلة تدلّ على عدمه.
والفصل بينهما بحمل الاولى على بيع العنب والتمر، والثانية على بيع الخشب ليعمل صنماً أو آلة للحرام، كما هو مفاد أخبار الطرفين قول فصل كما اختاره الشيخ[٢]، ومع ذلك فالمسألة تحتاج إلى تأمّل.
[١]. تحف العقول: ٣٣٣؛ وسائل الشيعة ١٧: ٨٤، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٢، الحديث ١ ..
[٢]. انظر: المكاسب( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٣١ ..