التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٤ - كتاب الوديعة
خلطها بماله؛ سواء كان بالجنس أو بغيره، وسواء كان بالمساوي أو بالأجود أو بالأردأ، ولو مزجها بالجنس من مال المودع، كما إذا أودع عنده دراهم في كيسين غير مختومين ولا مشدودين، فجعلهما كيساً واحداً، فالظاهر كونه تعدّياً مع احتمال تعلّق غرضه بانفصالهما، فضلًا عن إحرازه.
(مسألة ٢١): المراد بكونها مضمونة بالتفريط والتعدّي: أنّ ضمانها عليه لو تلفت ولو لم يكن مستنداً إلى تفريطه وتعدّيه. وبعبارة اخرى: تنقلب يده الأمانيّة غير الضمانيّة إلى الخيانيّة الضمانيّة.
(مسألة ٢٢): لو نوى التصرّف ولم يتصرّف فيها لم يضمن. نعم لو نوى الغصب (٧)؛ بأن قصد الاستيلاء عليها لنفسه والتغلّب على مالكها، كسائر الغاصبين ضمنها، وتصير يده يد عدوان، ولو رجع عن قصده لم يزل الضمان. ومثله ما إذا جحدها، أو طلبت منه فامتنع من الردّ مع التمكّن عقلًا وشرعاً، فإنّه يضمنها بمجرّد ذلك، ولم يبرأ من الضمان لو عدل عن جحوده أو امتناعه.
(مسألة ٢٣): لو كانت الوديعة في كيس مختوم- مثلًا- ففتحه وأخذ بعضها ضمن الجميع، بل المتّجه الضمان بمجرّد الفتح كما سبق. وأمّا لو لم تكن مودعة في حرز، أو كانت في حرز من المستودع فأخذ بعضها، فإن كان من قصده الاقتصار عليه فالظاهر قصر الضمان عليه، وأمّا لو كان من قصده أخذ التمام شيئاً فشيئاً، فلايبعد أن يكون ضامناً للجميع. هذا إذا جعلها المستودع في حرزه. وأمّا لو أخذ المودع الحرز منه
(٧) قوام الوديعة من الابتداء بكون قبضها والسلطة عليها بعنوان حفظها أمانة بلا استيلاء عليها، تغلّباً على المالك، ودفعاً لسلطته.
ففي أيّ حالة تبدّل هذا القصد بقصد الاستيلاء عليها في مقابل سلطنة المالك صارت اليد غصباً، فكم من فرق بين نيّة التصرّف فيها بلا إذن المالك، ونيّة السلطنة عليها بقصد رفع سلطنة المالك. ففي الأوّل: لو رجع عن قصده كان المال أمانة تحت يده، وفي الثاني: يستصحب بقاء الغصبيّة وإن ندم من قصده ورجع.