التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦١ - كتاب الوديعة
الواجب عليه رفع يده عنها والتخلية بينها وبين المالك، لا نقلها إليه. فلو كانت في صندوق مقفل أو بيت مغلق، ففتحهما عليه، فقال: خُذ وديعتك، فقد أدّى ما هو تكليفه وخرج من عهدته. كما أنّ الواجب عليه مع الإمكان الفوريّة العرفيّة، فلايجب عليه الركض ونحوه، والخروج من الحمّام- مثلًا- فوراً، وقطع الطعام والصلاة وإن كانت نافلة ونحو ذلك. وهل يجوز له التأخير ليشهد عليه؟ قولان، أقواهما ذلك إذا كان الإشهاد غير موجب للتأخير الكثير، وإلّا فلايجوز، خصوصاً لو كان الإيداع بلا إشهاد. هذا إذا لم يرخّص في التأخير وعدم الإسراع والتعجيل، وإلّا فلا إشكال في عدم وجوب المبادرة.
(مسألة ١٦): لو أودع اللصّ ما سرقه عند شخص، لايجوز له ردّه إليه مع الإمكان، بل يكون أمانة شرعيّة في يده، فيجب عليه إيصاله إلى صاحبه إن عرفه، وإلّا عرّف سنة (٥)، فإن لم يجد صاحبه فلايترك الاحتياط بالتصدّق به عنه، فإن جاء بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم، فإن اختار أجر الصدقة كان له، وإن اختار الغرامة غرم له،
(٥) فيه اختلاف بين الأصحاب، ومقتضى القاعدة- كما هو الأحوط- ترتيب حكم مجهول المالك عليه، فيجب إيصالها إلى الحاكم، وإن لم يمكن فالحفظ والإيصاء. لكن لا بأس بالعمل بخبر حفص بن غياث الذي ادُّعي انجباره جبر بعمل الأكثر: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجلٍ من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعاً، واللصّ مسلم، فهل يردّ عليه؟ قال عليه السلام: «لا يردّه، فإن أمكنه أن يردّه على صاحبه فعل، وإلّا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرّفها حولًا، فإن أصاب صاحبها ردّها عليه وإلّا تصدّق بها، وإن جاء بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم، فإن اختار الأجر فله، وإن اختار الغرم غرم، فكان الأجر له».[١]
[١]. وسائل الشيعة ٢٥: ٤٦٣، كتاب اللقطة، الباب ١٨، الحديث ١ ..