التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٥ - كتاب الهبة
(مسألة ١٦): لو رجع الواهب في هبته فيما جاز له، وكان في الموهوب نماء منفصل حدث بعد العقد والقبض- كالثمرة والحمل والولد واللبن في الضرع- كان من مال المتّهب، ولايرجع إلى الواهب، بخلاف المتّصل كالسمن، فإنّه يرجع إليه. ويحتمل أن يكون ذلك مانعاً عن الرجوع؛ لعدم كون الموهوب معه قائماً بعينه، بل لايخلو من قوّة، بل الظاهر أنّ حصول الثمرة والحمل والولد أيضاً من ذلك، فلايجوز معها الرجوع. نعم اللبن في الضرع واجرة البيت والحمّام- سيّما اجرة المثل- لو غصبهما غاصب ليست منه، فتكون بعد الرجوع للمتّهب.
(مسألة ١٧): لو مات الواهب (١٣) بعد إقباض الموهوب، لزمت الهبة وإن كانت لأجنبيّ ولم تكن معوّضة، وليس لورثته الرجوع. وكذلك لو مات الموهوب له، فينتقل الموهوب إلى ورثته انتقالًا لازماً.
(مسألة ١٨): لو باع الواهب العين الموهوبة، فإن كانت الهبة لازمة- بأن كانت لذي رحم، أو معوّضة، أو قصد بها القربة، أو خرجت العين عن كونها قائمة بعينها- يقع البيع فضوليّاً، فإن أجاز المتّهب صحّ، وإن كانت غير لازمة فالظاهر صحّة البيع ووقوعه من الواهب، وكان رجوعاً في الهبة. هذا إذا كان ملتفتاً إلى هبته. وإلّا ففي كونه رجوعاً قهراً تأمّل وإشكال، فلايترك الاحتياط.
(مسألة ١٩): الرجوع: إمّا بالقول، كأن يقول: «رجعت» وما يفيد معناه، وإمّا بالفعل كاسترداد العين وأخذها من يد المتّهب، ومن ذلك بيعها بل وإجارتها ورهنها إن كان بقصد الرجوع.
(مسألة ٢٠): لايشترط في الرجوع إطلاع المتّهب، فلو أنشأه من غير إطلاعه صحّ.
(مسألة ٢١): يستحبّ العطيّة للأرحام الذين أمر اللَّه تعالى أكيداً بصلتهم، ونهى
(١٣) عملًا بالاستصحاب في جميع ذلك، مع أنّ في الثاني لا يصدق بقاء العين عند المتّهب.