التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٢ - القول في شرائط إمام الجماعة
كان إمامته لمثله أو لمن هو متأخّر عنه رتبة- كالقاعد للمضطجع- لايخلو من وجه. نعم لابأس بإمامة القاعد لمثله (٣٦) والمتيمّم وذي الجبيرة (٣٧) لغيرهما.
(مسألة ٦): لو اختلف الإمام مع المأموم في المسائل المتعلّقة بالصلاة- اجتهاداً أو تقليداً- صحّ الاقتداء به (٣٨)- وإن لم يتّحدا في العمل- فيما إذا رأى المأموم صحّة صلاته مع خطائه في الاجتهاد أو خطأ مجتهده، كما إذا اعتقد المأموم وجوب التسبيحات الأربعة ثلاثاً، ورأى الإمام أنّ الواجب واحدة منها وعمل به. ولايصحّ الاقتداء مع اعتقاده- اجتهاداً أو تقليداً- بطلان صلاته. كما يشكل ذلك فيما إذا اختلفا في القراءة؛ ولو رأى المأموم صحّة صلاته- كما لو لم يَرَ الإمام وجوب السورة وتركها، ورأى المأموم وجوبها- فلا يُترك الاحتياط (٣٩) بترك الاقتداء. نعم إذا لم يعلم
(٣٦) لدعوى[١] الإجماع عليه؛ ولصحيح ابن سنان عن الصادق عليه السلام: عن قومٍ صلّوا جماعةً وهم عُراةٌ، قال عليه السلام: «يتقدّمهم الإمام بركبتيه، ويُصلّي بهم جلوساً وهو جالسٌ»[٢].
ثمّ إنّ منه يعلم جواز إمامة ذوي الأعذار لأمثالهم وإمامة القاعد لمن دونه بالأولويّة.
(٣٧) لصحيح جميل عن الصادق عليه السلام: «يتيمّم الجُنبُ ويُصلّي بهم، فإنّ اللَّه جعل التراب طهوراً»[٣]. ومفاد التعليل أنّ التيمّم يجعله متطهّراً صحيح الصلاة فيصحّ الاقتداء به، فهو يدلّ على كفاية صحّة صلاة الإمام في الائتمام وإن كان فيها نقص في غير الهيئة.
(٣٨) تقدّم شطر من الكلام فيه في المسألة الثامنة من القول في شرائط الجماعة.
(٣٩) فإنّ قوله عليه السلام: «إنّ الإمام ضامن للقراءة»[٤]، وقوله عليه السلام: «يُجزيك قراءته»[٥]
[١]. انظر: مفتاح الكرامة ١٠: ١٣؛ مستند الشيعة ٨: ٤١؛ جواهر الكلام ١٣: ٣٣٠ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٤: ٤٥٠، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٥١، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٨: ٣٢٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ١٧، الحديث ١ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٨: ٣٥٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣٠، الحديث ١ ..
[٥]. وسائل الشيعة ٨: ٣٥٩، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣١، الحديث ١٠ و ١٥ ..