التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٤
(مسألة ٢٠): يشترط في الوصيّة العهديّة أن يكون ما أوصى به عملًا سائغاً تعلّق به أغراض العقلاء، فلا تصحّ الوصيّة بصرف ماله في معونة الظلمة وقطّاع الطريق وتعمير الكنائس ونسخ كتب الضلال ونحوها، وكذا بصرف المال فيما يكون سفهاً وعبثاً.
(مسألة ٢١): لو أوصى بما هو سائغ عنده- اجتهاداً أو تقليداً- وغير سائغ عند الوصي، كما أوصى بنقل جنازته بعد دفنه وهو غير جائز عند الوصيّ، لم يجز له (٢٠) تنفيذها، ولو انعكس الأمر انعكس.
(مسألة ٢٢): لو أوصى لغير الوليّ بمباشرة تجهيزه- كتغسيله والصلاة عليه- مع وجود الوليّ، ففي نفوذها وتقديمه على الوليّ وعدمه وجهان (٢١) بل قولان، ولايترك الوصيّ الاحتياط بالاستئذان من الوليّ، والوليّ بالإذن له.
(مسألة ٢٣): يشترط في نفوذ الوصية- في الجملة- أن لا تكون في الزائد على الثلث. وتفصيله: أنّ الوصيّة إن كانت بواجب ماليّ (٢٢)، كأداء ديونه وأداء ما عليه من
(٢٠) لبطلان تلك الوصيّة عنده، فلا تكليف له- حينئذٍ- من ناحيتها، ولاعتقاده صحّة الوصيّة ووجوب الوفاء بها في عكس الفرض.
(٢١) المقام من تعارض عموم ولاية الأقرباء مع عموم أدلّة الوصيّة، فقد يقال: إنّ هذه الوصيّة جنف وحيف، لكونها خلاف حكم الشارع، فأدلّة الولاية مُحكّمة، وقد يقال: بانصراف أدلّة الولاية عن المقام، فإنّ الوصي بحكم نفس الميّت تنزيلًا، فلا تصل النوبة- حينئذٍ- إلى الأقرباء، فأدلّة الوصيّة مُحكّمة إذن فاللازم الاحتياط.
(٢٢) لأخبار كثيرة، منها: صحيح عبّاد بن صهيب: فيمن أوصى بإخراج ما فرّط في زكاته في حياته: «يخرج ذلك من جميع المال، إنّما هو بمنزلة الدَّين لو كان عليه ليس للورثة شيء حتّى يؤدّي ما أوصى به من الزكاة قيل: فإن كان أوصى بحجّة الإسلام، قال: جائز، يحجّ عنه من جميع المال».[١]
[١]. وسائل الشيعة ١٩: ٣٥٧، كتاب الوصايا، الباب ٤٠، الحديث ١ ..