التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٥
الحقوق، كالخمس والزكاة والمظالم والكفّارات، يخرج من أصل المال بلغ ما بلغ، بل لو لم يوص به يخرج منه وإن استوعب التركة. ويلحق به الواجب المالي المشوب بالبدني، كالحجّ ولو كان منذوراً على الأقوى. وإن كانت تمليكيّة أو عهديّة تبرّعيّة، كما إذا أوصى بإطعام الفقراء أو الزيارات أو إقامة التعزية ونحو ذلك، نفذت بمقدار الثلث (٢٣)، وفي الزائد صحّت إن أجاز الورثة، وإلّا بطلت من غير فرق بين وقوعها في حال الصحّة أو المرض، وكذلك إذا كانت بواجب غير ماليّ على الأقوى، كما لو أوصى بالصلاة والصوم عنه إذا اشتغلت ذمّته بهما.
(مسألة ٢٤): لا فرق (٢٤) فيما ذكر بين ما إذا كانت الوصيّة بكسر مشاع أو بمال معيّن أو بمقدار من المال، فكما أنّه لو أوصى بالثلث نفذت، ولو أوصى بالنصف نفذت في الثلث إلّاإذا أجاز الورثة، كذلك لو أوصى بمال معيّن كبستانه أو بمقدار معيّن كألف دينار، فإنّه ينسب إلى مجموع التركة، فإن لم تزد على ثلث المجموع نفذت، وإلّا تحتاج إلى إذن الورثة.
(مسألة ٢٥): لو كانت إجازة الورثة لما زاد على الثلث بعد موت الموصي،
(٢٣) لأخبار كثيرة، منها: خبر حمران: فيمن أوصى بعتق خمسة من مماليكه ولم يسَع الثلث قيمتهم: «ينظر إلى ثلثه فيعتق منه أوّل شيء ذكر، ثمّ الثاني، ثمّ الرابع، ثمّ الخامس، فإن عجز الثلث كان في الذين سمّى أخيراً، لأنّه أعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك»[١] وكذا أخبار الباب السابع والستّون.
(٢٤) إذ المستفاد من الأدلّة أنّ الملاك الثلث الواقعي، ومقايسة المقدار الخارج بالوصيّة واقعاً مع الباقي لا كيفيّة الإخراج، بل قد وقع التصريح لكلّ واحد من الأقسام في الروايات.
[١]. وسائل الشيعة ١٩: ٣٩٨، كتاب الوصايا، الباب ٦٦، الحديث ١ ..