إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣ - اعتبار التنجيز في العقد
صرّح به العلّامة في التّذكرة: أنّه مناف للجزم حال الإنشاء، بل جعل الشّرط هو الجزم ثمّ فرّع عليه عدم جواز التّعليق. قال: الخامس من الشّروط: الجزم، فلو علّق العقد على شرط لم يصحّ وإن شرط المشيئة، للجهل بثبوتها حال العقد وبقائها مدّته، وهو أحد قولي الشّافعي، وأظهرهما عندهم: الصّحة، لأنّ هذه صفة يقتضيها إطلاق العقد، لأنّه لو لم يشأ لم يشترِ، انتهى كلامه.
وتبعه على ذلك الشّهيد رحمه الله في قواعده، قال: لأنّ الانتقال بحكم الرّضا ولا رضا إلّامع الجزم، والجزم ينافي التعليق، انتهى.
ومقتضى ذلك: أنّ المعتبر هو عدم التّعليق على أمر مجهول الحصول، كما صرّح به المحقّق في باب الطّلاق. وذكر المحقّق والشّهيد الثانيان في الجامع والمسالك- في مسألة «إن كان لي فقد بعته»-: أنّ التّعليق إنّما ينافي الإنشاء في العقود والإيقاعات حيث يكون المعلّق عليه مجهول الحصول.
وكيف كان، فقد يظهر من كلام العلامة[١] والشهيد قدس سرهم[٢] أن الوجه في اشتراط التنجيز في العقود وكون التعليق فيها مبطلًا هو اعتبار الجزم فيها، وهو مقابل التردد بأن يكون العاقد عالماً بحصول المنشأ في نظره، وإذا قال: «إن جاء ولدي من سفره هذا اليوم فقد بعتك المال بكذا»، فلو سئل القائل المزبور عن حصول الملكية للطرف في نظره وبحسب إنشائه فيجيب بلا أدري، وهذا التردد مانع عن صحة العقد.
ولا يخفى أنه لو كان وجه الاعتبار ما ذكر فلازمه عدم البأس بالتعليق فيما إذا كان المعلق عليه وصفاً إلى ما يكون حصوله ولو في المستقبل محرزاً إذ مع الإحراز لا يكون للعاقد ترديد، واعتذار الشهيد رحمه الله بأن العبرة في فساد العقد بجنس الشرط
[١] التذكرة ١: ٤٦٢.
[٢] القواعد والفوائد ١: ٦٥، القاعدة ٣٥.