إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢ - اعتبار التنجيز في العقد
وعن تمهيد القواعد: دعوى الإجماع عليه، وظاهر المسالك- في مسألة اشتراط التّنجيز في الوقف-: الاتّفاق عليه. والظّاهر عدم الخلاف فيه كما اعترف به غير واحد، وإن لم يتعرّض الأكثر في هذا المقام. ويدلّ عليه: فحوى فتاويهم ومعاقد الإجماعات في اشتراط التّنجيز في الوكالة، مع كونه من العقود الجائزة التي يكفي فيها كلّ ما دلّ على الإذن، حتّى أنّ العلّامة ادّعى الإجماع- على ما حكي عنه- على عدم صحّة أن يقول الموكّل: «أنت وكيلي في يوم الجمعة أن تبيع عبدي»، وعلى صحّة قوله: «أنت وكيلي، ولا تبع عبدي إلّافي يوم الجمعة»، مع كون المقصود واحداً.
وفرّق بينهما جماعة- بعد الاعتراف بأنّ هذا في معنى التّعليق-: بأنّ العقود لمّا كانت متلقّاةً من الشّارع انيطت بهذه الضّوابط، وبطلت فيما خرج عنها وإن أفادت فائدتها. فإذا كان الأمر كذلك عندهم في الوكالة فكيف الحال في البيع؟
وبالجملة، فلا شبهة في اتّفاقهم على الحكم. وأمّا الكلام في وجه الاشتراط، فالذي القضية الشرطية كقوله: «إذا كان يوم الجمعة فأنت وكيلي في بيع داري»، أم لا كقوله: «أنت وكيلي يوم الجمعة في بيع داري»، فإن يوم الجمعة بحسب الظهور العرفي قيد لنفس الوكالة المنشأة وبذلك يفترق عن قوله: «أنت وكيلي ولا تبع إلّايوم الجمعة»، فإن يوم الجمعة في هذا بحسب الظهور قيد لمتعلق الوكالة، يعني بيع الدار لا لنفس الوكالة، فيكون الفرق بينه وبين سابقه كالفرق بين الواجب المشروط والمعلق، فالقيد في الأول نظير ما في الواجب المشروط قيد لمضمون الجزاء، يعني الحكم، وفي الثاني قيد للمتعلق.
ولا يخفى أن الشرط في المعاملات المحكوم بجوازه ليس بمعنى تعليق العقد عليه، بل هو إلزام والتزام آخر زائد على أصل العقد فلا يكون مثل قوله: «بعت هذا بكذا على أن تخيط لي هذا الثوب»، بمعنى تعليق البيع المزبور على الخياطة، فإنّ شرطها التزام الطرف بخياطته زائداً على أصل البيع، وتوضيحه موكول إلى باب الشروط.